ولا تكفر، وتؤدي حقوق الله، وحقوق الناس أجمعين إن إصلاح ذات البين، وعدم التنازع، والتورع عن ذلك بالتقوى وطاعة الله ورسوله، من خصال الإيمان، التي تقي المجتمع شر الفتن ما ظهر منها وما بطن. وهي من الأسباب الموجبة للفلاح والظفر، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) } [1] .
إن الإيمان يهدي صاحبه إلى الحق والخير وإلى الطريق السوي، وإلى النظر في العواقب وما تجره الفتن من ويلات، كما أن القرآن يهدي للتي أقوم، ويبشر المؤمنين بالأجر الكبير.
إن المؤمن التقي، إذا مسه طائف من الشيطان تذكر، فإذا هو مبصر، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) } [2] . وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) } [3] . وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) } [4] .
إِن التنازع أمر خطير، يسبب الفشل، ويذهب بالقوة، والدولة، ويدمر الحس الإيماني للجماعة. وقد نهى الله عنه بعد الأمر بطاعته، وطاعة رسوله، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) } [5] . والصبر لابد منه لخوض
(1) سورة الأنفال. الآية (1) .
(2) سورة يونس. الآية (9) .
(3) سورة الإسراء الآية (9) .
(4) سورة الأعراف. الآية (201) .
(5) سورة الأنفال. الآية (46) .