وقال: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [1] . وقال: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [2] . وقال: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [3] .
إِذن وحدة الأَمة المسلمة على كلمة سواء، وعدم التنازع أَمر مطلوب، ولن تصل الجماعة إلى تماسكها إلا إذا بذل لها كل فرد من ذات نفسه، وذات يده وكان عونا لها في كل أَمر من الأمور التي تهمها. سواء أكانت هذه المعاونة معاونة مادية، أو أدبية، وسواء أكانت معاونة بالمال، أو العلم، أو الرأي، أو المشورة [4] .
إِن الآثار التي خلفها الاستعمار والعدوان على بلاد الإسلام أرهقت أمته في كل الميادين وتركت آثارًا سيئة؛ من ضعف في التدين؛ وانحطاط في الخلق، وتخلف في العلم. وغزو في الثقافة والفكر، ولا يمكن القضاء على هذه الآفات الاجتماعية الخطيرة، إلا إذا عادت الأمة موحدة الهدف، متراصة البنيان مجتمعة الكلمة، كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضًا [5] ، إِن التنازع بين أفراد المجتمع، أو بين الراعي والرعية، أو بين المسلمين عمومًا يوفر للأعداء كثيرًا من الإمكانيات، ويدلهم على كثير من الثغرات لينفذوا منها، فهم يتربصون بنا ليل نهار، ويودون أن تدور دائرة السوء علينا، وقد نمكنهم من ذلك بما نحن فيه من التنازع، وعدم الثقة بين الحاكم والمحكوم، لأجل ذلك فلابد أن يكون الجميع يدًا واحدة تعمل وتبني، ولا تهدم، وتشكر وتغفر
(1) سورة الأنفال. الآية (46) .
(2) سورة آل عمران. الآية (103) .
(3) سورة الأنعام. الآية (159) .
(4) أنظر: فقه السنة السيد سابق3/ 7، 8.
(5) انظر: المصدر السابق3/ 8، 9.