المؤمنة. فالإيمان يجعل من المؤمنين إخاء أقوى من إخاء النسب { .. إنما المؤمنين إخوة} [1] . {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [2] ."المسلم أخو المسلم" [3] .
وطبيعة الإيمان تجمع ولا تفرق، وتوحد ولا تشتت: والمؤمن قوة لأخيه:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" [4] . وهو يحس بإحساسه، ويشعر بشعوره، فيفرح لفرحه، ويحزن لحزنه، ويرى أنه جز منه"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" [5] .
وإذا كانت الجماعة هي القوة التي تحمي دين الله وتحرس دنيا المسلمين؛ فإن الفرقة هي التي تقضي على الدين والدنيا معًا. وهي أساس التنازع بين المسلمين. ولقد نهى عنها الإسلام أشد النهي، إذ إنها الطريق المفتوح للهزيمة، ولم يؤت الإسلام من جهة، كما أتى من جهة الفرقة التي ذهبت بقوة المسلمين، والتي نتج عنها الضر والفشل والبأس والضعف والذل والخزي والندم، قال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) } [6] .
(1) سورة الحجرات. الآية (10)
(2) سورة التوبة. الآية (71) .
(3) أخرجه مسلم 4/ 1996، ح2580. عن سالم بن عبد الله عن أبيه. وأخرجه البغوي في شرح السنة 13/ 130، ح549، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه البخاري في الأدب. انظر الفتح10/ 376. وأخرجه مسلم4/ 1999، ح1585. في البر والصلة والآداب.
(5) أخرجه البخاري: الفتح10/ 367. ومسلم4/ 1999./2000، ح2586.
(6) سورة آل عمران. الآية (105) .