الصفحة 125 من 150

التنازع بين المسلمين خطر يقوض كيان الأمة ويزعزع أمنها واستقرارها، ويفتح الثغرات أمام الأعداء لينالوا مآربهم، وتحقيق أهدافهم ومقاصدهم، من خلال هذه الثغرات وتنازع المسلمين واختلافهم. لذلك أردت أن أبيّن سبيل المخرج من ذلك ببيان هذا المبدأ الذي قرر الإسلام التزامه عند التنازع وهو الرد إلى الكتاب والسنّة.

قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [1] هذا هو التوجيه القرآني لأمة الإسلام عند حدوث التنازع.

يقول الطاهر بن عاشور-رحمه الله:"ولما كانت الحوادث لا تخلو من حدوث الخلاف بين الرعية. وبينهم وبين ولاة أمورهم، أرشدهم الله إلى طريقة فصل الخلاف بالرد إلى الله وإلى الرسول، ومعنى الرد إلى الله الرد إلى كتابه، كما دل على ذلك قوله في نظيره: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [2] ."

ومعنى الرد إلى الرسول إنهاء الأمور إليه في حياته وحضرته. كما دل عليه قوله في نظيره {وإلى الرسول} فأما بعد وفاته أو في غيبته، فالرد إليه: الرجوع إلى أقواله وأفعاله، والاحتذاء بسنته" [3] . روى أبو داود عن أبى رافع عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ... أنه"

(1) سورة النساء الآية (59) .

(2) سورة النساء الآية (61) . وتمامها {وإلى الرسول، رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا} .

(3) انظر التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور م3،ج47، ص98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت