الصفحة 16 من 150

تمهيد

طاعة الله والرسول - صلّى الله عليه وسلّم - تقتضى العمل بالإسلام كاملًا غير منقوص، تقتضى العمل بالكتاب والسنة، تقتضى اتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم- وهدي الصحابة والتابعين وتابعيهم، في كل مجالات الحياة ومناحيها، لأن الاتباع على هذا المنوال سيؤدي إلى عزة المسلمين، ورفعتهم، وتفوقهم، وابتكارهم وإبداعهم، حاضرًا كما كان عليه الحال ماضيًا، حيث أسهم المسلمون في بناء حضارة متزنة راقية، أفادت منها الإنسانية في التمدن والتحضر والرقي، كما هو معلوم في التاريخ الإسلامي بخاصة، والإنساني بعامة، حيث شهد بذلك المنصفون من كل الأجناس.

المطلوب - إذن - من الأمة المسلمة - ممثلة بقادتها وزعمائها، وعلمائها، ومفكريها، ومثقفيها، ومصلحيها، ودعاتها وأهل الحل والعقد والرأي فيها - أن تكون خير أمة أَخرجت للناس تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وتؤدى الأَمانات إلى أهلها، وتبسط العدل بين الناس، وتتحد في المبدأ، والهدف، والغاية، والسبيل المستقيم {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } [1] .

المطلوب من هذه الأمة أن تستمسك بالإسلام عقيدة وشريعة، ومعاملة، ومنهاج حياة وأن يُعْمَلُ به في شئون حياتها كلها، اتباعًا لهدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهدي الصحابة - رضوان الله عليهم- والتابعين لهم بإحسان، وعليها أن لا تتبع السبل التي تفرقهم أيادي سبأ، وتبعدهم عن صراط الله المستقيم.

(1) سورة الأنعام، الآية (153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت