المطلب الأول: مفهوم الأمانة
الحديث عن الأمانة حديثٍ متشعب الأطراف، متعدد الجوانب، ولكنني هنا أود أن أبين الأمانة وعظمتها في الإسلام بإيجاز، ذلك أن الأمانة منوطة في عنق كل إنسان سواء كان هذا الإنسان حاكمًا أو محكومًا، فردًا أو جماعة، شعبًا أو أمة. فكل إنسان مهما كبر شأنه أو قل، فهو مسؤول أمام الله تعالى يوم القيامة، عما كان مسؤولًا عنه من الأمانات، سواء منها ما تخصه شخصيًا من أعضاء وجوارح، أو فرائض وعبادات كلف بالحفاظ عليها، أو أَدائها. أو كانت هذه الأمانات تبعات تحملها ليقوم بتأديتها للآخرين، سواء كانت أمانات معنوية، أو مادية، أو أدبية، أو أخلاقية، أو أسرية، أو اجتماعية.
ومن هذا المفهوم كان حمل الأَمانة ثقيلًا على السماوات والأرض والجبال، فأشفقن أن يحملنها خشية وشفقة، وحملها الإِنسان، وكان التعليل القرآني {إنه كان ظلومًا جهولًا} . قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) } [1] .
فالاعتقاد القلبي للإنسان أمانة، وما يظهره باللسان من الإيمان أَمانة، وما يؤديه من الفرائض والطاعة والدين، والحدود، والعبادة وما يقوم به من مسؤوليات شخصية، أو أسرية، أو اجتماعية، أو معنوية،
(1) سورة الأحزاب، الآية) 72).