الصفحة 30 من 150

أو مادية، أو أدبية، أو أخلاقية، كلها أمانة. فالأعمال الظاهرة، والخفيفة التي لا يعلمها إلا الله كلها أمانة [1] .

إن عدم وجود الاستعداد والقابلية الفطرية لتحمل الأمانة لدى هذه المخلوقات المذكورة في الآية الكريمة، هو العامل المهم في امتناعهن عن حمل الأمانة، الكبيرة رغم كبرها وضخامتها، فهي لا تملك استعدادًا فطريًا لحمل الأمانة لأنها لا تملك إرادة حرة حتى تختبر أمانتها أو خيانتها فلذلك تأبى هذا الحمل، نظرًا إلى عدم استعدادها الفطري له، أما الإنسان فإنه ما كان ليأباه، لأنه يملك الاستعداد الكامل لحمل الأمانة، ولذلك قال الله تعالى: {إِنه كان ظلومًا جهولًا} .

فليس ذلك من أجل أنه حمل الأمانة ولكن من أجل أَنه خان الأمانة بعد أن حملها، وهذا ما هو مشاهد في سلوكه، إنه لما حمل الأمانة إذ توافر لدية الاستعداد الفطري لحملها، لم يرع حقوقها، بل ظلم فيها، وتعدى حقوق ذوي الحقوق، وفرط فيها، وتهاون بشأنها، وخالف وصايا مالك الودائع والعواري، وعصى أوامره فأثبت بخياناته أنه ظلوم.

ثم إنه تغافل عن المصير السيئ الذي أعده الله للظالمين، فأثبت بتغافله عن العقاب الأليم أنه جهول، فهذا وصف للإنسان بعد خيانته بالظلم والعدوان. ولما كان معظم الناس ما بين كافر بربه، أو عاص مؤمن، صح تعميم هذا الوصف عليه على سبيل التغليب [2] .

(1) انظر: اللسان 13/ 22 - 24، تفسير ابن كثير 3/ 530. جامع الأصول: (هامش) .1/ 320.

(2) الأخلاق الإسلامية: عبد الرحمن الميداني، 1/ 656، 657.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت