الصفحة 31 من 150

ويدل على أن هذا المعنى هو المعنى المراد، قول الله تعالى في الآية التالية: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورًا رحيمًا} [1] .

إِنها أَمانة ضخمة حملها المخلوق الصغير الحجم الضعيف، ضعيف القوة والحول، هذا المخلوق الضعيف الذي تتناوشه الشهوات والنزعات، والميول، والأَطماع، حمل الأمانة وتخلت عن حملها السموات والأرض والجبال. [2]

وهكذا نجد أن الأمانة تقتضي الاستقامة في شئون الحياة كلها من عقيدة، وأدب، ومعاملة، وتكافل اجتماعي، وسياسية حكيمة رشيدة، وخلق حسن كريم. والأمانة بهذا المعنى، تشمل الدين كله، وهي بهذا المعنى وهذه الحدود سر سعادة الأمم، أو شقائها، ويوم كانت أَمة الإسلام صادقة في حمل هذه الأمانة والوفاء بها، كانت خير أمة أخرجت للناس. [3]

إن الأَمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة، إذ هي ترمز إلى معان شتى، مناطها جميعًا شعور المرء بتبعته في كل أمر يوكل إِليه، وإِدراكه الجازم بأنه مسؤول عنه أَمام ربه سبحانه وتعالى، وهذه المسؤولية أبانها القرآن الكريم في عدة آيات بينات، وأَبانها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة، فمن الآيات القرآنية قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [4] .

(1) سورة الأحزاب، الآية (73) .

(2) انظر في ظلال القرآن: 5/ 2885.

(3) انظر: أخلاقنا الاجتماعية، ص105.

(4) سورة النساء، الآية (58، 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت