الصفحة 32 من 150

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) } [1] . ومنها قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا (34) } [2] . وقوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [3] . ففي الآية السابقة رقم (58) من سورة النساء. يأمر الله تبارك وتعالى مجموع المسلمين بأداء الأَمانات إلى أهلها، ويخاطب من يحكم بين الناس منهم بأن يحكموا بالعدل. وفي الآية الثانية (59) من سورة النساء يأمر الله المؤمنين بطاعته وطاعة الرسول - صلّى الله عليه وسلّم-، وأولي الأمر منهم، وهم الأئمة والولاة، من ذوي السلطان والحكم والإمارة، ويدخل فيهم كذلك أولو العلم الذين تسند إليهم الفتوى من قبل ولاة الأمر، وغيرهم من العلماء والقضاة، وأهل الرأي والحل والعقد في الدولة. أو الشعب. [4]

ثم بين سبحانه وتعالى في الآية المذكورة أن رد ما حصل فيه التنازع بين المؤمنين أو بين الراعي والراعية، إنما يكون الرد فيه إلى كتاب الله، وسنة رسوله، وأهل العلم هم الذين يسند إليهم النظر في قضية التنازع.

وفي الآية رقم (27) من سورة الأنفال ينهى الله تبارك وتعالى المؤمنين عن خيانة الأمانة في حق الله والرسول، وفي حقوق المؤمنين عامة. وفي الآية رقم (34) من سورة الإسراء، والآية رقم (9) من سورة النحل، يأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالوفاء بعهد الله، حين يتخذونه كفيلًا عليهم، ويأمرهم بالوفاء بالعهود فيما بينهم، ويخبرهم بأن العهد كان مسؤولا.

المطلب الثاني: الأمانة والحكومة الإسلامية

(1) سورة الأنفال، الآية (27) .

(2) سورة الإسراء، الآية (34) .

(3) سورة النحل، الآية (91) .

(4) فتح القدير: الشوكاني 1/ 540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت