استعملت فُلانًا؟ فقال"إِنكم ستلقون بعدي أثرة [1] . فاصبروا حتى تلقونى على الحوض" [2] .
وبما تقدم من بحث وجوب الطاعة لولاة الأمر، عُلِمَ أن طاعتهم واجبة. قال الإمام النووي - رحمه الله:"أجمع العلماء على وجوبها في غير معصية، وعلى تحريمها في المعصية. نقل الإجماع على ذلك القاضي عيّاض وآخرون" [3] .
وفي شرح لحديث أبي هريرة- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم-:"عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك" [4] .
قال النووي:"قال العلماء: معناه تجب طاعة ولاة الأمور فيما تشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية، فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة، كما صرّح به في الأحاديث الباقية، فتحمل هذه الأحاديث المطلقة لوجوب ولاة الأمور على موافقة تلك الأحاديث المصرحة بأنه لا سمع ولا طاعة في المعصية" [5] .
"ولا خلاف في وجوب طاعة الأمراء فيما لا يخالف أمر الله، وما لم يؤمر بمعصية" [6] . وفي وجوب الطاعة لولاة الأمور وحدة الأمّة،
(1) هي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا من مال وغيره. شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 466.
(2) أخرجه البخاري الفتح 13/ 5، ح 7057، في الفتنة؛ باب سترون بعد أمورًا تنكرونها. ومسلم 3/ 1474، ح 1845، في الإمارة باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 464.
(4) تقدم تخريجه ص 58.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 465.
(6) (3 شرح صحيح مسلم للقاضي عياض 6/ 240.