الصفحة 97 من 150

مما تقدم من مبحث طاعة ولاة الأمر، وما لهم من حق الطاعة، ولزوم الجماعة كما أبانت ذلك الأدلة، من الكتاب والسنة، تقرر لدينا أن الخروج عليهم أمر محرم مشرعًا، وأَن من نزع يدًا من طاعة، فمات فميتته جاهلية. ولمزيد من التأكيد على هذا الأمر نسوق بعضًا من الأدلة من الكتاب والسنة في هذا المبحث لبيان ذلك:

روى عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول:"من أعطى إمامًا صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" [1] ، وروى عرفجة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ... - صلى الله عليه وسلم:"ستكون هنات وهنات - ورفع صوته - ألا ومن خرج على أمتى وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنًا من كان" [2] . فكل من ثبتت إمامته وجبت طاعته، وحرم الخروج عليه وقتاله، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [3] . وروى عبادة بن الصامت قال:"بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله".

(1) أخرجه مسلم 3/ 1472، 1473، ح 1844.

(2) أخرجه مسلم 3/ 1479، ح 1852 في الإمارة، باب: حكم من فرق أمر المسلمين وهم مجتمع.

(3) سورة النساء الآية (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت