الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله الطيبين وصحبه أجمعين، وبعد،،،
فلا ريب عند كل مؤمن ومؤمنة في أنَّ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في الجنة، ومن قال خلاف ذلك فهو أحد اثنين؛ إما جاهلٌ حاطبٌ بليل ليس عنده علم، وإما جاحدٌ منافقٌ ظاهر النفاق.
ومسألة كون عائشة أم المؤمنين في الجنة لا يستدعي اجتهادًا جديدًا لأنه من مسلَّمات الدين، ولكن لما كَثُر المنافقون في هذا العصر وجب على المسلمين تذكير بعضهم البعض بمثل هذه البديهيات التي لا خلاف عليها، حتى يكون المسلمون على وعيٍ وإدراك، وحتى لا تنطلي عليهم شبهات أهل الزيغ والضلال.
فنقول أن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها في الجنة، ومما دلَّ على ذلك ما يلي:
-نزول آيات كريمات من فوق سبع سماوات تُتلى آناء الليل وأطراف النهار إلى قيام الساعة من أجل تبرئة أم المؤمنين عائشة من الإفك والقذف والافتراء على عرضها الطاهر المطهر، ومن كان شأنه هذا الشأن فلا ريب في قدره الرفيع عند الله تعالى وأنه من أهل الجنة، وإلا فهل يُتصور أن ينزل الله تعالى آيات دفاعًا عن كافرٍ أو مجرمٍ؟ فهذه التبرئة الربانية لا تكون إلا لمستحقٍ للجنة.
ثم إنَّ الله تعالى ذكر في سياق آيات حادثة الإفك أنَّ الذي يعود في الخوض في عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه ليس بمؤمن، فقال تعالى: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [النور:17] ، فمن عاد لذلك فليس بمؤمنٍ، وهذا لا يكون إلا لأولياء الله تعالى أمثال أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.