الصفحة 2 من 4

-ومن الأدلة كذلك قوله تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) [النور:26] .

وجه الشاهد: مقتضى هذه الآية الكريمة أنَّ عائشة أم المؤمنين طيبة، ومن قال غير ذلك فهو كافرٌ لاشك في كفره، لأنه يستلزم منه التعرض للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم إنَّ الله تعالى قال في سياق الآية ذاتها: (أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) ، ففي الآية إشارةٌ إلى عائشة رضي الله عنها أصالةً، وإلى المؤمنات المحصنات الغافلات تبعًا، ثم ختم الله تعالى الآية بأنَّ أولئك لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريم، أي: الجنة، فالآية الكريمة نصٌ في استحقاق أم المؤمنين رضوان الله عليها الجنة.

-ومن ذلك أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت: كان اليهود يسلِّمون على النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: السام عليك، ففطنت عائشة إلى قولهم، فقالت: عليكم السام واللعنة، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: (مهلا يا عائشة إنَّ الله يحب الرفق في الأمر كله) ، فقالت: يا نبي الله أولم تسمع ما يقولون؟ قال: (أولم تسمعي أني أرد ذلك عليهم فأقول وعليكم) رواه البخاري.

وجه الشاهد: أنها غضبتْ للنبي عليه الصلاة والسلام ودافعتْ عنه، وجزاء المدافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة، أما شبهة القائلين أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عاتبها على ردها فالجواب: أنَّ الله تعالى قال في شأن بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [آل عمران:164] ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - بُعِث مزكِّيًا ومربِّيًا، وأولى الناس بالتزكية والتربية هم أهل بيته وَمَنْ هم حوله.

-وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر فاطمة رضي الله عنها قالت: فتكلمت أنا، فقال: أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا و الآخرة؟ قلت: بلى والله، قال: فأنت زوجتي في الدنيا و الآخرة. قال الذهبي معلِّقًا في التلخيص: صحيح، وانظر كذلك السلسلة الصحيحة برقم 2255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت