فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 19

... ... ... ... الإسلام والعلم

... ... ... ... الدكتور محمد هيثم الخياط

... لا أكاد أعرف مما قيل في وصف القرآن العظيم أبدع ولا أصدق مما قاله ذلك النفر النبيل من الجن يوم استمعوا إليه: (إنا سمعنا قرآنا عجبا (. وإنه لكذلك وايم الله!

... أرأيت لو كنت واحدا من أهل مكة يوم أنزل القرآن, تشاطر أهل هذا البلد أسمارهم وأساطيرهم وتقاليدهم, وأموالا اقترفوها, وتجارة يخشون كساد ها, ومساكن يرضونها, وثارات يثأرون لها, ومآثر يستمسكون بها, ورحلة الشتاء والصيف, ثم سمعت مناديا ينادي للإيمان, فلا يتحدث عن شيء من ذلك كله, ولا عن معاشك ولا عن أعرافك ولا عن عبادتك ولا عن شعائرك- وإنما يقول لك في أوجز خطاب وأعجبه: اقرأ !

... أفما كان يفجؤك هذا النداء ويستبد بك العجب?

... اقرأ ! وأنت من أمة أمية لا تكتب ولا تحسب?

... اقرأ ثم يرتفع بك كلمح بالبصر من حضيض هذه الأرض التي أخلدت إليها, إلى سدرة المنتهى"اقرأ باسم ربك الذي خلق- هكذا-لا ينبئك أن لك ربا خالقا , وإنما يخاطبك بما هو أمر مفروغ منه منذ زمن بعيد, يوم (أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم? قالوا: بلى, شهدنا) !."

ولك أن تتوقع بعد ذلك أن تتحدث العبارة التالية لهذه المقدمة الرائعة, عن صلتك بربك الذي خلق, وعن كيفية تبت لك إليه وعبادتك إياه... ولكن القرآن العجب يفجؤك مرة أخرى بأن يقرع سمعك بحقيقة من حقائق علم الجنين: خلق الإنسان من علق.... تهيئة لنفسك وإعدادا لعقلك أن تعرف ماهية العلم الذي يتحدث القرآن بعد قليل عن أنه العلم الذي علمه إياك ربك الأكرم الذي علم بالقلم .

ثم تعود بك الآيات إلى لحظة الخلق الأولى, وهي لحظة مركوزة في فطرتك منحوتة في ذاكرة خلاياك- لحظة علم الله آدم الأسماء كلها- فتذكرك إن كان الشيطان قد أنساك أن الله هو الذي علم الإنسان ما لم يعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت