فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

هكذا إذن, ومنذ النصف الثاني من القرن الهجري الأول, بادر المسلمون إلى طلب العلم قياما بالفريضة, ورجاء بأن تضع الملائكة أجنحتها لهم رضىً بما يصنعون, وبذلك أخذ العلم في العالم كله ينطبع بطابع علماء الحضارة الإسلامية ويصطبغ بصبغتهم. وإذا كان جورج سارتون في كتابه المشهور"تاريخ العلم"يقسم العلم إلى عصور يمتد كل منها نصف قرن, ويسمي كل عصر منها باسم شخصية علمية فرضت وجودها عليه, فإن حقبة القرون الثلاثة ونصف القرن التي تمتد من عام سبعمئة وخمسين إلى عام ألف ومئة للميلاد, تمثل حقبة لاتحمل أي اسم غير إسلامي, وهي على التوالي عصور جابر بن حيان, فالخوارزمي, فالرازي, فالمسعودي, فأبي الوفا, فالبيروني, فعمرالخيام, وجميعهم من العرب والترك والأفغان والفرس المسلمين, ومنهم علماء الكيمياء والجبر والطب والجغرافية والرياضيات والطبيعيات والفلك وغيرها. ولم يظهر في كتاب سارتون أي اسم غير إسلامي في مجال العلوم إلا بعد ألف ومئة حيث ذكر أول اسمين غربيين هما: جيرار ورودجر بيكون, ولكن ظل انتساب العصور شركة بين أسماء العلماء الغربيين والمسلمين على مدى قرنين ونصف من الزمان بعدئذ, حيث ظهرت أسماء ابن رشد ونصير الدين الطوسي وابن النفيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت