الصفحة 110 من 247

"فهو الحوار الوحيد، الثابت تاريخيًا، والذي تجيب فيه الذات المحمدية بوضوح، وبمقاطع صوتية، على الصوت الذي سيبلغها قريبًا دعوتها هل هذا اختلاط وهلوسة؟ فهذه الحالة يرى أنها مرئية مسموعة، والاختلاط العقلي الذي من هذا النوع إنما يحدث في هوامش النوم، ويطلق على الاختلاط الذي يحدث عندما يغشى الذات الواعية، أي بين اليقظة والنوم" (1) وعلم النفس يثبت ذلك فقد"قرر علم النفس العلاجي، أن كلتا الحالتين لا تصيب الأشخاص الأسوياء ـ كما هو شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ لوجود سبب حسي هو ترتيل أصوات مسموعة، ولقد تكرر السبب الحسي في الحوار المذكور ثلاث مرات، وعلى هذا فلو فرض أن الاختلاط أوالهلوسة لم تزل بتأثير الجزء الأول من الحوار فإنها لا يمكن أن تبقى بعد الصدمة الصوتية الأولى ـ أي خلال المرتين الأخريين اللتين سيبقى تفسيرهما معلقًا ـ دون أن نتسرع في الحكم على طبيعة الظاهرة نفسها ، لا يمكن على أية حال أن نفسرهما بالاختلاط العقلي". (2)

... ويتساءل مالك أيضًا"هل الذات المخاطبة والذات المتكلمة، يمكن أن يجتمعا نفسيًا في ذات واحدة هي ذات محمد" (3) ثم يبدأ بالتحليل لإثبات وجود ذاتين قائلًا"من الواجب أن نذكر أولًا: مدى التباعد الرئيسي البيّن في الحوار بين الذات المتكلمة الآمرة الحازمة والذات المخاطبة المضطربة المجفلة، فهذا الإجفال يعكس طبيعيًا لدى النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ الذي يعرف أنه لا يعرف القراءة ـ الشعور والفكرة اللذين يعرفهما عن نفسه، فإجابته السلبية الخاشعة ـ ولكنها القاطعة ـ هي النهاية الطبيعية لعملية نفسية، تنبثق عن هذه الفكرة، التي يدرك موضوعيتها تمامًا: فكرة أميّته فهناك بالضرورة تعدد في الذوات؛ لأن ذلك الحوار لا يمكن أن تضمه وحدة نفسية واحدة" (4)

(4) انظر: الظاهرة القرآنية: ص195.

(2) المصدر السابق: ص199.

(3) المصدر السابق: ص199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت