الصفحة 112 من 247

وهو يناقش المستشرقين، من خلال النبي إرميا الذي يعترف به المستشرقون أنفسهم من كتابهم المقدس، على أساس اعتماد ما ذهب إليه المستشرق الفرنسي مونتيه، من خلال دراسته للوثائق الدينية، وتأكيده صحة كتاب إرميا مستخدمًا في ذلك التحليل النفسي (1) . ... وهو يرى أنهم"يهدفون إلى جعل النبوة من المجال الذاتي للنبي ، دون الاهتمام بشهادة النبي نفسه، الذي يؤكد بكل قوة أنه يرى ويسمع موضوعه خارج مجاله الشخصي" (2) ثم يأخذ في بيان الحالة النفسية للنبي إرميا وسبب ذكر هذا النبي؛ لأنه يناقش المستشرقين وهم إمّا يهود أو نصارى، فأراد أن يثبت لهم مفهوم النبوة من خلال تحليله لحياة هذا النبي النفسية، وأيضًا لأن أصح سفر عندهم هو سفر إرميا فقد قال إرميا: لقد صرت محور سخرية طيلة النهار، فالجميع يهزأون بي لأني كلما وجدتني مضطرًا لأن أصرخ، وأعلن الجبروت والخراب، لقد صارت كلمة الله بالنسبة لي مصدر عار واستهزاء مستمر، فإذا قلت: لم أعد أذكره أو أتكلم باسمه، وجدت في قلبي كالنار المضطرمة المستكنة في عظامي، فأحاول أن أطفئها ولكني لا أستطيع. (3)

حيث يرى أنه"إن جاءت نبوة فيجب أولًا: أن تعتبر كسبب يثير الاضطراب في ذات إنسانية، ويدفعها دفعًا لا سبيل إلى مقاومته نحو رسالة ما، لا تتضح دوافعها وأهدافها كحقائق محددة لهذه الذات، فالأنبياء أفراد أرادوا أولًا أن يتملصوا طواعية من دعوة النبوة فقاوموا، ولكن دعوتهم استولت عليهم أخيرًا، فمقاومتهم تدل على التعارض بين اختيارهم والحتمية التي تطوق إرادتهم، وتتسلط على ذواتهم، وفي هذه الدلائل قرينة قويه للنظرية الموضوعية، عن الحركة النبوية". (4)

(1) انظر: المصدر السابق: ص94 ،ص 95.

(2) المصدر السابق: ص99 .

(3) انظر: سفر إرميا: الإصحاح السادس ، ص1083 ، الظاهرة القرآنية: ص102 ، والنص مقتبسه من كتاب ، أنبياء إسرائيل بالفرنسية لاندريه لودز ص192 ، 1933 .

(4) المصدر ،السابق ،:ص99 ،ص100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت