فهرس الكتاب
... يفهم مما سبق أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد شك في نفسه ظانًا أن ما جاءه هو شيطان رغم ما سمعه من تعريف جبريل له بنفسه، ويلاحظ من كلام خديجة - رضي الله عنهم - عنها أنه قد أسرّ لها بهواجسه، فقامت بعملية اختبار؛ لأن الملك لا يظهر في بعض الأماكن وعند بعض الكيفيات التي يقوم بها الإنسان، فتأكدت أنه ملك وليس بشيطان، ثم أتبع ذلك بالعمل في طريق الدعوة وذلك عندما نزل قوله الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) (1) وقوله تعالى ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر وَأَعْرِضْ عَن الْمُشْرِكِينَ ) (2) وهذه هي المرحلة الأولى في عملية الاقتناع الذاتي، ويريد ابن نبّي أن يقول للمستشرقين أن هذه الخاصية قد استنبطها من خلال أقوال النبي الذي يؤمنون به، وقد انطبقت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولذا يجب أن يؤمنوا به.
(1) سورة المدثر: آية: 1، 2، 3 ،4 .
(2) سورة الحجر: آية: 94 .