فهرس الكتاب
... الخاصية الثانية: وهي الحكم على أحداث المستقبل فقد كانت جلية واضحة، فقد حكم الرسول- صلى الله عليه وسلم - في بداية الدعوة على أمر مستقبلي، حيث كان المشركون يجادلون المسلمين في مكة قبل الهجرة، يقولون إن الروم أهل كتاب، وقد غلبتهم المجوس، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أنزل عليكم، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم، فنزل قول الله تعالى: ( غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) (1) وتم النصر للروم بعد أقل من تسع سنين (2) وهناك أدلة كثيرة عن إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأمور غيبية، وقد تحققت وقد أثبتهما القرآن الكريم والسنة النبوية.
... الخاصية الثالثة:وهي مظاهر السلوك النبوي، فقد كان واضح من خلال سيرته العطرة ومنها: ما رواه الأمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال: ( كنت مع رسول الله وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله، قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت رسول الله ثم ضحك ثم أمر له بعطاء ) (3) .
... وهناك عشرات الأحداث التي تبين أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - من خلال سيرته العطرة وأحاديثه الكثيرة.
(1) سورة الروم: آية:1 ـ 5 .
(2) انظر: النبأ العظيم: ص49 .
(3) صحيح البخاري: كتاب اللباس ، باب البرود والحبرة والشملة ، حديث رقم 5809 ، انظر متن فتح الباري 10/ 388 ، انظر: سنن ابن ماجه: كتاب اللباس ، حديث رقم 3543 ، مسند الإمام أحمد ، مسند المكثرين ، حديث رقم 12090.