فهرس الكتاب
... ولذلك يرى الباحث أنه يجب على المستشرقين من اليهود والنصارى أن يؤمنوا بأن الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم - هو رسول حق وهو خاتم النبيين، وإلّا فإنهم لا يؤمنون حتى بأنبيائهم الذين يصدّقون بهم.
المبحث الرابع
موقف المستشرقين من القرآن
لقد ادّعى المستشرقون أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أنشأ وضع القرآن الكريم وألفّه، ولقد قال ذلك من قبلهم مشركو مكة، وأول من قال وادعاه من المستشرقين المستشرق (جورج سيل) (1) في مقدمة ترجمته الإنجليزية لمعاني القرآن التي صدرت عام 1736 م حيث قال:"وأمّا أن محمدًا كان في الحقيقة مؤلف القرآن، والمخترع الرئيسي له فأمر لا يقبل الجدل وإن كان من المرجح ـ مع ذلك ـ إن المعاونة التي حصل عليها من غيره في خطته، هذه لم تكن معاونة يسيره". (2)
وحاول بعض المستشرقين أن يجدوا مصادر اعتمد عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تأليفه للقرآن، فمثلًا يرى"ريتشارد بل"مؤلف كتاب مقدمة القرآن، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمد في كتابته للقرآن على الكتاب المقدس أي اعتمد على مصادر يهودية ونصرانية". (3) "
لقد قام مالك بن نبي بمناقشة المستشرقين في دعواتهم تلك، واتجه كما هي عادته بوضع فرضين بناء على ادعاءات المستشرقين ثم يقوم بتحديد موقفه من خلال دراسة هذين الفرضين.
الفرض الأول:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تشبع ـ دون علم ـ بالفكرة التوحيدية، التي ربما تمثلها لا شعوريًا قي عبقريته الخاصة، كيما يفيضها بعد ذلك في آيات القرآن.
(1) جورج سيل: هو مستشرق إنكليزي كان يحترف المحاماة تعلم العربية وحصل على مجموعة وافرة من مخطوطاتها وعني بتاريخ الإسلام له بالإنجليزية كتاب ترجمة القرآن ، وهو أول من حاول ترجمته إلى هذه اللغة كاملًا ، انظر الأعلام ، 2 / 146 .
(2) الاستشراق والخلفية الفكرية: ص83 .
(3) المصدر السابق: ص84 .