الصفحة 120 من 247

الفرض الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تعلم الكتب المقدسة، اليهودية والمسيحية، تعلمًا مباشرأً وشعوريًا، لكي يستخدم ذلك فيما بعد في بناء القرآن". (1) "

ومن خلال هذا التقسيم يتضح أن ابن نبي وضع الفرض الأول بناءً على قول المستشرقين: أن محمدًا هو مؤلف القرآن، ووضع الفرض الثاني بناءً على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمد على الديانتين اليهودية والنصرانية، من الكتاب المقدس.

وفي معرض نقاشه للفرض الأول، فإنه يقسّمه إلى أمرين:

الأمر الأول: وجود تأثير يهودي مسيحي في الوسط الجاهلي.

الأمر الثاني: الطريقة التي تسنى بها التأثير، أن يبرز في الظاهرة القرآنية.

... يبدأ ابن نبي بدراسة الأمر الأول، من خلال دراسة البيئة العربية قبل الإسلام، على أساس أن صورة هذه البيئة تنعكس في الأدب الجاهلي الذي يوضح أمية عامة آنذاك، فهي بيئة أميين وحسب المصدر الذي يعتبره تاريخيًا موثوقًا به، وهو القرآن الكريم حيث قال تعالى: ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) (2) ويتحدث على أن الثروة الفكرية، والأدب الشعبي الذي كان سائدًا في العصر الجاهلي لم تحفظ إلا بطريق الرواية المشافهة، ويخلص إلى أن القرآن الكريم يعتبر حجة مخطوطة ذات وثاقة تاريخية عن العصر الجاهلي لا تقبل الجدل وتؤيدها الرواية المشافهة، إنها لا تعطي أي إجابة عن وجود فكرة توحيدية ذائعة في الوسط الجاهلي ، بل تؤكد على أنه لا وجود لأي تأثير ديني في العصر الجاهلي. (3)

(1) الظاهرة القرآنية: ص307 .

(2) سورة الجمعة:آيه: 22 .

(3) الظاهرة القرآنية: ص308 ، ص 309 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت