فهرس الكتاب
وفي الاحتمال الثاني وقف كثيرًا عند كلمة لا شعوريًا، على اعتبار أن تعلَّم محمد الشخصي كأنه حالة إدراك منسية لدى المتعلم نفسه، ويؤكد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ذا ذاكرة قوية جدًا، وإذا كان عدم التذكر جزئيًا ومقتصرًا على مصدر تعلّمه الكتب، وأن حالة هذا النسيان من الصعب تصديقها، حين نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يتذكر موضوع هذا التعلم تذكرًا كاملًا كقصة يوسف - عليه السلام -، وإن موضوع سيدنا يوسف - عليه السلام - ليس صورة مكررة من التوراة وأيضًا المصادر العربية للتعلم غير موجودة إطلاقًا.
... ومن الناحية التاريخية إذا كان هذا المصدر قد وجد لتعليم النبي- صلى الله عليه وسلم - فإنه لن يكون سوى مصدر شفهي غير مكتوب، لكي يكون في متناول أمّي، بمعنى وجود ملقن دائم يهمس للذات المحمدية، ومن ذلك كله يستنتج مالك بن نبي عدم وجود تأثير يهودي أو نصراني في القرآن الكريم. (1)
... ومن هنا فإن دعوى الاقتباس من التوراة مرفوضة، لأن المقتبس لابد له من موقفين أحدهما أن يأخذ الفكرة كلها والثاني: أن يأخذ جزء الفكرة، والقرآن قد عرض الوقائع عرضًا يختلف عن التوراة، وأضاف جديدًا لم تعرفه وصحح أخطاء خطيرة وردت فيها، وانفرد بذكر مادة خاصة به وأكبر مثال على توضيح رفض الاقتباس شواهد من قصة يوسف - عليه السلام - . (2)
أولًا: نصوص التوراة:
(1) انظر: الظاهرة القرآنية: ص312 ،ص 313 ،ص314 .
(2) انظر: الإسلام في مواجهة الاستشراق العالمي: عبد العظيم المطعني ، دار الوفاء المنصورة ، ط1 عام 1987م ص314 .