الصفحة 137 من 247

... يرى ابن نبي أن الرأسمالية لا تحترم القيم الإنسانية، حيث لم يعد هناك ترابط بين القيم الاقتصادية والأخلاقية، فلقد أهملت الرأسمالية هذا الترابط، وذلك بسبب نظرتها الإباحية للاقتصاد (1) وفي نقده لمفهوم القيم عند الرأسماليين، يوضح مالك أن الرأسمالية سوف تسقط في يوم من الأيام، حيث إن الرأسمالية لا تنظر إلا للمنفعة المادية فقط، فهي قد صنعت آلات ثم فقدت السيطرة عليها، فأصبحت الآلة تتحكم في المجتمع الرأسمالي وأصبحت حياتهم تقاس بالكم، وتحسب بالأرقام، وأضحت السعادة تحقيق المنفعة المادية وإشباع الشهوات الغرائزية ومن ثمّ ماتت الأخلاق والفضائل، وسادت الرذائل والقبائح والسرقة والربا والغش والتجارة بأعراض الفقراء، لقد صارت الحياة أرقامًا وأضحت السعادة مقيسة بعدد ما لديها من وحدات حرارية وهرمونات، وصار العصر عصر (كم) يخضع الضمير فيه لنزعة الكمية، كما صار عصر النسبية الأخلاقية، لقد مات معنى الفضيلة المطلقة، يوم وجد بعض الناس في أنفسهم جرأة ليؤكدوا أن التجارة هي السرقة، ولقد قتلت عددًا كبيرًا من المفاهيم الأخلاقية (2) وأصبحت الرأسمالية"إخطبوط يضاعف بصورة هائلة شهوة الإنسان إلى المادة، فليس للفطرة الإنسانية دخل في الحياة الجديدة". (3)

الفصل الثاني

موقف مالك بن نبي من الديمقراطية

المبحث الأول: الديمقراطية تعريفها أسسها.

المبحث الثاني: مناقشة مالك بن نبي للديمقراطية ونقده لها.

المبحث الأول

الديمقراطية تعريفها وأسسها

أولًا: تعريفها لغة:

(1) انظر: المصدر السابق: ص89 .

(2) انظر: وجهة العالم الإسلامي: ص117.

(3) وجهة العالم الإسلامي ص118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت