الصفحة 142 من 247

... إن ابن نبي يرفض إطلاق ديمقراطية الإسلام، على الواجهة السياسية للفكر الإسلامي، وذلك من خلال دراسته لمفهومي الإسلام والديمقراطية، مبينًا الأساس الذي يعتمد عليه في تحديد المصطلحات؛ لأنه يعتبر أنها مرتبطة بظروفها الخاصة وأيدلوجيتها. ... يوضّح ذلك بقوله:"إن مشكلة الربط بين هذين المصطلحين، هي المشكلة الأساسية في الموضوع" (1) لذلك لابد من تعريف كليهما، قبل دراسة مسألة الترابط بينهما، فيبدأ في بيان وقت دخول هذين المصطلحين في اللغة، بم تحمله من معان خاصة، لأنه يرى أن كل مصطلح كان في أي وقت ما هو إلا كلمة محدثة لها ظروفها الخاصة بها واتفاق بين واضعي ذلك المصطلح (2) ، ولذلك يجب عليه أن يعطي توضيحًا لشخصية كل من هذين التعريفين، للتأكد من وجود أي نوع من القرابة أو الالتقاء، بينهما فيوضح أنه يجب عليه أن يعرّف المصطلحين، ما هو الإسلام وما هي الديمقراطية؟.

... يبدأ في دراسته ببيان وقت دخول هذه المصطلحات في اللغة العربية بما تحمله من دلالات خاصة، أي لابد من معرفة وقت حدوثها زمنيًا، ضمن لغتها الخاصة، وضمن اللغة المنقولة إليها، أمّا بالنسبة للإسلام فهو يرى أنه مصطلح درج في اللغة العربية وهو يعرف بالضبط متى حدث، إنه قد حدث من ابتكار القرآن.

... ولكنه يوضح أن معرفته قليلة بالنسبة لما يخص مصطلح الديمقراطية، من ناحية دخوله في القاموس العربي كمفردة مستوردة، بل إنه لا يعرف أصلًا تاريخه في لغته الأصلية (3) ثم يأخذ في بيان الديمقراطية، من ناحية الاشتقاق اللغوي فإنه يقول:"إن أي قاموس اشتقاق في اللغة الفرنسية، يدلنا على أن الكلمة مركبة من مفردتين يونانيتين هما"ديموس"و"كراتس"وتعني سلطة الشعب، أو سلطة الجماهير أي بتعبير تحليلي موجز تعني سلطة الإنسان" (4)

(1) تأملات: مالك بن نبي ،ط دار الفكر ، عام 1985 م ، ص62 .

(2) انظر: المصدر السابق: ص62 .

(3) انظر: المصدر السابق:ص62 .

(4) تأملات: ص63 .

(2) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن ، باب ( إن الله عنده علم الساعة ) حديث 4777 ، انظر فتح الباري 8 / 512 ، انظر:صحيح مسلم: كتاب الإيمان ، حديث رقم 10 ، انظر سنن النسائي: كتاب الإيمان وشرائطه ، حديث رقم 4905 .

(3) انظر: تأملات: ص63 .

(4) انظر: المصدر السابق:ص 62 ـ ص 64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت