الصفحة 143 من 247

وأمّا بالنسبة لتوضيح الإسلام فهو يقول:أنه لا يجد جوابًا أفضل عن هذا السؤال من جواب النبي- صلى الله عليه وسلم - حينما سأله رجل عن الإسلام،فعن أبى هريرة - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوما بارزا للناس إذ أتاه رجل يمشي فقال يا رسول الله ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر قال يا رسول الله ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان ) (1) فيقول: إنه بهذين التعريفين قد حدد معنى المصطلحين في أبسط معانيهما (2) .

ثم بعد ذلك يخلص من هذين التعريفين إلى عدة نتائج منها:

أ ـ أن الصلة مفقودة بين المصطلحين بالنسبة للزمان والمكان.

ب ـ أنه نظرًا لهذا التباعد من حيث التاريخ والجغرافية، فإنه من الممكن القول أنه ليس هناك ديمقراطية في الإسلام.

ج ـ أنه لا يوجد مقارنة أبدا بين مفهوم سياسي، يفيد مجمله تقرير سلطة الإنسان في نظام اجتماعي معين، وبين مفهوم ميتا فيزيقي، يفيد مجمله تقرير خضوع الإنسان إلى سلطة الله.

د ـ إن الآمر في الإسلام هو الله، أو بمعنى آخر الشرع، وفي الديمقراطية الإنسان أو بمعنى آخر العقل البشري، وكل باحث ينتهي من خلال ذلك إلى وجود تباعد كبير بين المصطلحين. (3)

... يرى الباحث أن ما توصل إليه ابن نبِّي في ذلك يعدّ استنارة في التفكير، وبيانًا واضحًا للمفاهيم، وذلك لأن المصطلحات تفهم من وضع الواضع، لا من خلال فهم الناقل لها، فوضع المصطلح يرتبط بمكانية وزمانية أخرجته إلى حيز الوجود في مكانه الخاص ولذلك لا يجوز نقله أبدًا إلى واقع آخر، أو ربطه بمفهوم آخر، وذلك من أجل تغيير مضمونه، فهذا يعتبر انهزامًا فكريًا في حلبة الصراع الفكري، لأن المصطلحات تكون نابعة من أيدلوجية خاصة، ولا يجوز نزعها عن أيدلوجيتها كي توضع زخرفةً لأيدلوجية أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت