الصفحة 145 من 247

فاعتبر أن مفهوم الحرية، هو المقياس العام، الذي يقاس بها كون المبدأ ديمقراطي أم لا، ولذلك أراد أن يضفي على الإسلام مفهوم الحرية، لكي يصل من خلالها إلى توضيح أن الإسلام ديمقراطي.فيذكر أدلة من الحديث الشريف يعتبرها تدل على الديمقراطية الاجتماعية، عن عبد الله ابن عمر قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) (1) وذلك ضمن العموميات التي يراها وهي نفي الأنا فيقول:"فالقضية إذًا عندما تتحدث عن الديمقراطية في الإسلام منوطة بهذه العموميات وهذا المرجع، أي العناصر الثلاثة التي قدمناها، على أنها شروط عامة لوجود الشعور الديمقراطي في أي بيئة" (2) وبناءً على ذلك يذكر سؤالًا هو"هل الإسلام يتضمن ويتكفل هذه الشروط الذاتية والموضوعية، أي هل يكوّن نحو الأنا ونحو الآخرين، الشعور الذي يطابق الروح الديمقراطي كما بيّنا" (3) وبذلك يتوجه إلى نسف ما قد كان أقره في التقسيم الأول للديمقراطية عنده، وهي الديمقراطية السياسية فيناقض نفسه بقوله إن:"الديمقراطية ليست مجرد عملية سياسية، عملية تسليم سلطات إلى الجماهير، إلى شعب يصرح بسيادته نص خاص في الدستور" (4) ثم يأخذ في الاستدلال على ذلك بذكر أن إنجلترا ديمقراطية دون وجود نص دستوري خاص بها، وقد يأتي جبّار فيلغي الدستور مثل نابليون، ولكن الديمقراطية لا تفقد معناها لأنها مرتبطة بشعور وبعادات وتقاليد (5) "وانفعالات ومقاييس ذاتية واجتماعية تشكل مجموعها الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية، في ضمير شعب قبل أن ينص عليها أي دستور" (6) وعلى ذلك فإنه يرى أن الحرية والقيم والانفعالات والمقاييس موجودة في الإسلام ولذلك يقرر قائلًا: منذ الآن متاح لنا التقرير بشرعية الحديث عن الديمقراطية في الإسلام". (7) "

(7) تأملات: ص76 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت