فهرس الكتاب
... ... يرى الباحث أن ابن نبي في دراسته لموضوع الديمقراطية، كان متأثرًا بالفكر الرأسمالي القائم على أساس الحريات، ومفهوم الحرية قد ارتكز عليه كثيرًا في دراسته للإسلام وعلاقته بالديمقراطية، وأن ابن نبي قد عاش في فترة الانهزامية الفكرية، حيث أخذ المفكرون القيام بإلصاق المصطلحات الغربية بالإسلام، وذلك اعتقادًا منهم أنهم بذلك يضيفون على الإسلام بعدًا حضاريًا، وهناك من المفكرين المسلمين من رفضوا هذا التناغم والالتقاء غير المرضي عنه، فرفضوا كليًا أن يوصف الإسلام بأنه ديمقراطي أو اشتراكي، فأراد ابن نبِّي أن يمسك العصا من الوسط كما يقال، فأخذ بالنظرة المبنية على وجهة النظر الرأسمالية ذات الحل الوسط، حيث قسّم الديمقراطية إلى أقسام، ليقول إن الإسلام ليس فيه ديمقراطية سياسية، بل ديمقراطية اجتماعية، ثم يدرس الديمقراطية السياسية من خلال المصطلح، ليقول إن الإسلام ليس فيه ديمقراطية، ثم يحاول أن يدرس الإسلام من الواجهة الاجتماعية فيقول إن الإسلام فيه ديمقراطية اجتماعية، ولكنه يقع في تناقض كبير عندما يصرح في نهاية دراسته أن الديمقراطية السياسية هي مصدر الإسلام، فإن الإسلام ديمقراطي حتى من جانب الحاكمية وذلك لعدم وضوح الفكر عنده فالخلاف واضح بين الشورى في الحكم الإسلامي والديمقراطية؛ لأن كل منهما مصطلح خاص مرتبط بفكر خاص، يحمل في مفهومه مبادئ ومرتكزات أساسية تتعلق بالقاعدة الفكرية، وسلطة الحكم لكل منهما.