فهرس الكتاب
... ... فابن نبي قد ذكر ذلك بقوله:"فعلى هذه الاعتبارات يصح القول: بأن الحكم الإسلامي ديمقراطي في مصدره وفي عمله" (1) ولو حاول الباحث أن يسأل ابن نبّى ما مصدر الديمقراطية ؟ وما مصدر الإسلام ؟ فإنه سيجيب بقوله إن الديمقراطية:"مفهوم سياسي يفيد مجمله تقرير سلطة الإنسان في نظام اجتماعي معين، والإسلام مفهوم ميتافيزيقي يفيد في مجمله تقرير خضوع الإنسان إلى سلطة الله" (2) يظهر من ذلك التناقض الواضح في كلام ابن نبي، فإن مصدرية الإسلام والديمقراطية ليست واحدة، فإن مصدر الإسلام هو الله أو الشرع ومصدر الديمقراطية هوالإنسان أوالعقل، ولا يمكن أن نعتبر المصدرية واحدة في كليهما، لقد كان على ابن نب ي أن لا يتأثر بالفكر الوافد، وأن لا ينهزم أمام الغزو الفكري في حلبة صراع المصطلحات، وأن يبين رأيه بوضوح أن لا ديمقراطية في الإسلام، وأن الإسلام هو عقيدة متكاملة، وهو منهج يشمل كل جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ..إلخ.
(1) تأملات: ص63 .
(2) المصدر السابق: ص14 .