فهرس الكتاب
يحاول ابن نبي الوقوف عند أولئك الذين يقدسون المادة، ويعلنون بكل صلف أن المادة هي أصل الكون والإنسان والحياة، وأنها لا أول لها ولا آخر، وأنها تخضع للتطور من داخلها فلا يوجد خالق ولا مخلوق، وإنما تطور ذاتي في المادة، لقد هاجم مالك بن نبي المادية لكونها القاعدة الفكرية للماركسية،؛ لأنه إذا تهافتت وسقطت، سقط البناء الفكري الماركسي كله ؛ لأن أفكارها، ومفاهيمها، وقوانينها، مبنية عليها ومن ثمّ يعرّف المادة عند الماركسيين يقول:"هي العلة الأولى لذاتها، وهي نقطة البدء في ظواهر الطبيعة، وبدهي أنه لا يحق لنا أن نعد المادة شيئًا عرضيًا حادثًا، إذ أنها ستكون منبثقة عن بعض الأشياء، أي عن سبب خالق مستقل، وهذا يتنافى مع الفرض، وإذن وبكل بساطة هي موجودة، وهي غير مخلوقة، وهكذا نتفق على أصل المادة مبدئيًا". (1)
وبهذا الكلام يريد ابن نبي أن يقرر أن مسألة أقدمية المادة وأزليتها هي مجرد فرض بحاجة للمناقشة، وهو قد ذكر فهمه للمادة من وجهة نظر الماركسية ، لينطلق من خلاله، في عملية التحليل والمحاورة، وأنها في أصلها تكون بسيطة ومتجانسة تجانسًا تامًا (2) ومن خلال ذلك يريد أن يهتم بمفهوم تطور المادة على اعتبار أن الخاصة الوحيدة في المادة في مبدأ الأمر هي أنها كانت كمًا معينًا أو كتلة، وأنها هي المؤثر الوحيد في عملية التطور، وذلك بتحول الكم ـ من خلال حركة ذاتية ضمن المادةـ إلى كيف جديد، بدون تدخل عوامل خارجية متنوعة. (3)
نقد مالك بن نبي للمادة:
أولًا: المادة والتنوع الجزئي:
(1) الظاهرة القرآنية: ص79 .
(2) انظر: المصدر السابق: ص80 .
(3) انظر: المصدر السابق: ص79: ص80 .