الصفحة 155 من 247

... إن ابن نبي قد استنبط من أقدمية المادة وأزليتها، مفهوم أنها كانت في حالة بساطة وتجانس تام، وأن التغير الذي يحدث لها يتبع عامل واحد ووحيد وهو الكم"ولكن التركيب الذري ـ الذي اكتشف العلم تنظيمه وتركيبه ـ يوحي بتدخل جزئيات متنوعة منذ البدء، مما يتنافى مع شرط البساطة والتجانس التام، والمادة من حيث أصلها في تحلل كلي وهي ـ كهربيًا ـ متعادلة، أي لا توصف بأنها سالبة أو موجبة، فهي ـ مثلًا ـ كمية من النيترونات لا توجد بينها في ذاتها سوى علاقة تجاذب، فتنظيمها الذري في المستقبل سيكون مرحلة لتطورها، وتطورها هو الذي يؤدي إلى إظهار الجزئيات النووية: البوزيترون والميزوترون والإلكترون والقوى الكهربية الاستاتيكية المقابلة". (1)

... وهو بذلك يريد أن يبين أمرين، الأول: أن هناك تنوع في ذات المادة، وهذا يوحي بتدخل عوامل متنوعة، مما يبطل العامل الوحيد في التطور عندهم وهو الكم، كمؤثر وحيد.

... الأمر الثاني: أنه يوجد في المادة تنظيم دقيق، حتى في حالتها البسيطة، فمن أين جاء لها هذا التنظيم الذاتي؟ فشرط التجانس يتبعه فهم وجود نظام لهذه المادة، فمن أين جاء هذا النظام الدقيق للمادة. (2)

ثانيًا: الذرة الأولى:

(1) الظاهرة القرآنية: ص80 .

(2) انظر: المصدر السابق: ص80 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت