الصفحة 160 من 247

إن العامل الوحيد في المادية التاريخية هو العامل الاقتصادي، ولذا فإن ابن نبي يركز عليه باعتباره الأساس والقاعدة عند الماركسية، فالقاعدة الفكرية للمادية التاريخية هو العامل المادي متمثلًا في العامل الاقتصادي، وعلى ذلك فقد رفض ابن نبي هذا العامل كعامل واحد ووحيد في عملية التغيير الاجتماعي، فالمادية التاريخية"تغفل بعض الأشياء الجوهرية في الظاهرة الاجتماعية وتغض من شأنها". (1)

نقد المادية التاريخية:

أولًا: العامل الاقتصادي:

... يبين أن العلاقات الموجودة في أي واقع، هي ليست علاقات إنتاج، بل هي علاقات تحمل في جوهرها قيمة فكرية ثقافية، يمثلها القانون الأخلاقي، موضحًا ذلك من خلال عادة الوأد في المجتمع الجاهلي، ودليله على وجودها، هو القرآن الكريم لا بصفته الدينية، بل كوثيقة تاريخية، مستدلًا عليها بقوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّن إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ) (2) ، وقوله تعالى: ( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم) (3) إن هذين النصين لا يدعان أدنى ريب فيما يتعلق بسبب نشأة عادة الوأد، فلقد كان للظروف الاقتصادية التي عاشها العصر الجاهلي، أكبر الأثر في نشأة تلك العادة الأليمة، إن لم تكن هي العامل الوحيد، ولكن النصين يعبران في الوقت ذاته عن قيمة خلقية معينة، في الوقت الذي تدخل فيه في حياة المجتمع ـ لا عن طريق الظروف الاقتصادية التي لم تكن قد تغيرت بعد ولكن مباشرة عن طريق النفس ـ لتحدث تغييره.

(1) المسلم في عالم الاقتصاد: ص15 .

(2) سورة الأنعام: آية:151 .

(3) سورة الإسراء: آية:31 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت