فهرس الكتاب
يقال لابن نبي أي ثروة استمدها وعي وفكر ابن باديس من عرين الحضارة الغربية وهو الذي تكّون فكره ووعيه من خلال عاملين، أولهما: العقيدة الإسلامية، وثانيهما: عوامل شخصية، أي لا فضل لحضارة الغرب في تكوين وعيه (1) لقد كان ابن نبِّي متناقض الرأي في هذه الشخصية التي كان لها تأثير كبير على الواقع الجزائري، ولها دور واضح بعد ذلك في الثورة الجزائرية من خلال حاملي فكره المستنير.
ثانيًا: جمعية العلماء الجزائريين:
لقد تأسست هذه الجمعية بتاريخ 5/ مايو / 1931م، وبرنامجها هو:
1ـ إصلاح عقيدة الشعب الجزائري، وتنقيحها مما لحق بها من الخرافات والبدع.
2ـ محاربة الجهل بتثقيف العقول.
3ـ الرجوع إلى القرآن والسنة، عن طريق التربية والتعليم.
4ـ المحافظة على الشخصية العربية الإسلامية للشعب الجزائري، بمقاومة سياسة التنصير والفرنسة.
5ـ الدعوة إلى استقلال الجزائر. (2)
... لقد أيّد ابن نبي هذه الجمعية في مبادئها وأفكارها، لأنها تقوم على مفهوم التغيير النابع من أداء الواجبات وليس من خلال المطالبة بالحقوق، فهي عنده أقرب الحركات والقيادات إلى النفوس، لأنها تعمل على تغيير ما بالنفس، وذلك كمقدمة لتغيير الإنسان، فهي تسير على هدى شرعة السماء، غيّر نفسك تغيّر التاريخ، فبعثت في الشعب الجزائري روحًا وثّابة أشرقت معها بوادر النهضة الكبرى، وبدأت المعجزة تشق طريقها بقوة، وقد قام بتأسيس هذه الجمعية مجموعة من العلماء حيث اتخذوا شعارًا لهم قوله تعالى: ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (3) وبتمسك هذه الجمعية الإصلاحية بهذه الآية، فلن تتهدد البلاد بأي خطر، طالما بقوا يدعون الناس إلى العودة إلى الإسلام كمنهج للحياة. (4)
(1) انظر: الفكر الإسلامي المعاصر: ص69 .
(2) عبد الحميد بن باديس وجهوده التربوية: ص98 .
(3) سورة الرعد: آية: 11 .
(4) انظر: شروط النهضة: ص32 ،ص 33 ،ص 34 .