فهرس الكتاب
وذلك عن طريق مواجهته للأفكار الهدامة، حيث قام بتنقية الثقافة الإسلامية من المقدسات الوهمية، والعمل على تخليص الجزائر من التقاليد الزائفة (1) ولكنه لم يعتمد فقط على المجال الفكري، بل إن أفكاره أخذت تنطلق لتتلاقى وتتصارع ومن ثم تتحول إلى المجال العملي، في صورة مدرسة، أو مسجد أو مؤسسة إصلاحية وقد ربط ابن نبّى بين الشيخ عبد الحميد بن باديس وجمال الدين الأفغاني بقوله:"ولكن شعاع الفجر قد بدأ ينساب بين نجوم الليل، من قمة الجبل، فلم يلبث أن محت آياته من الظلمة من سماء الجزائر فحوالي عام 1922م، بدأت في الأرض هيمنة وحركة، وكان ذلك إعلانا لنهار جديد، وبعثًا لحياة جديدة، فكأنما هذه الأصوات استمدت من صوت جمال الدين قوتها الباعثة، بل كأنها صدى لصوته البعيد". (2)
يرى الباحث أنه لا وجود لأي تقارب بين فكر الشيخ عبد الحميد والأفغاني، وإن ابن نبي قد جانب الصواب باعتبار فكر ابن باديس هو نسخة أصلية لفكر الأفغاني، وأنه صدى لصوته، الدليل على ذلك مأخوذ من كلام ابن نبي نفسه، إذ ينسب فكر ابن باديس إلى التيار السلفي البعيد عن منهجية علم الكلام التي ينتهجها الأفغاني، فهو يرى أن مدرسة ابن باديس ـ كما يسميهاـ تعمل على نهج السلف الصالح عن طريق العمل وليس عن طريق علم الكلام والجدل، (3) ولكن ابن نبي يقع في تناقضات كبيرة بالنسبة لابن باديس، فهو يصفه أنه سلفي ثم يعود فيربط فكره ووعيه بالحضارة الغربية فيقول:"فالوعي الذي بدأ يتكلم بتأثير ابن باديس في إفريقيا الشمالية كان غنيًا بتجربة حاسمة قطعًا، ولكنه كان غنيًا بذاتية جديدة فالحقيقة النفسية تكمل هنا الحقيقة التاريخية، التي ربما تبقى دون ذلك جزئيًا في الظلام ، أو تظل غير مفهومة،وعلى ذلك فالنفسية المسلمة الجديدة لا يمكن أن تتضح في ذاتها، إلا إذا اعتبرنا الثروات الذاتية التي استمد وعيها من عرين الحضارة الغربية". (4)