الصفحة 188 من 247

يعتبر الشيخ عبد الحميد بن باديس من المناضلين الكبار عن الشخصية الجزائرية العربية الإسلامية في العصر الحديث بدون منازع، فقد كان المدافع عنها بحرارة وبكل قوة والعامل على حفظها وبعثها وازدهارها ليلًا ونهارًا حتى آخر يوم في حياته، وقد حلّل هذه الشخصية تحليلًا علميًا دقيقًا ، وكان لا يتصور مستقبلًا آخر للجزائر خارج دائرة الإسلام فالإسلام وحده هو الذي تبنى عليه الشخصية العربية الإسلامية للشعب الجزائري ، ولقد قاد حركة إصلاحية سلفية شاملة للإسلام في الجزائر مدة تقرب من ثلاثين عامًا، كانت من أقوى الحركات الإصلاحية السلفية التي قامت في العالم الإسلامي في النصف الأول من القرن العشرين .

وقد قضى ابن باديس الشطر الأكبر من حياته، وركز الجزء الأعظم من نشاطه في العمل الجاد الهادف لإحياء اللغة العربية في الجزائر ونشرها بين أبناء الجزائريين، الذين عمل الاستعمار على حرمانهم من تعلمها في المدارس التي يشرف عليها، ونادى بمفهوم الحرية كمفهوم عام وشامل يتناول حرية الفرد وحرية المجتمع في وقت واحد، حرية الفرد في أن يعبر عن رأيه وأفكاره في حدود الشرعية التي أقرها الدين، وحرية المجتمع بعدم استبداد أي حاكم برعيته وقد كان الهدف الذي يسعى إليه هو استقلال الجزائر. (1)

لقد مدح ابن نبي الشيخ بن باديس في أكثر من موضع من كتبه، حيث عدّه معجزة البعث الإسلامي، (2)

(1) انظر: الشيخ عبد الحميد بن باديس ، ص222 ـ ص 231 .

(2) انظر: شروط النهضة:ص24 .

(2) انظر: وجهة العالم الإسلامي: ص51 .

(3) شروط النهضة: ص24 .

(4) انظر: شروط النهضة: ص25 .

(5) فكرة الإفريقية الآسيوية: ص254 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت