الصفحة 196 من 247

... إن ابن نبي قد مدح مؤسس هذه الحركة، وأمّا بالنسبة للحركة فلم يوضح رأيه فيها بشكل واضح إلا من خلال عباراته المطاطة بقوله:"ولقد أدرك الشباب المصري ـ الذي طالما احترق بلهيب الخطب في المطالبة بحقوقه ـ أن الطريق الوحيد لنيل مطالبه هي طريق العمل الدؤوب والمتواصل ، ومدحهم من باب تمثلهم بمفهوم الاخوة العملية على أساس العلاقة العضوية بين المبدأ الاجتماعي وموضوعه، حيث التضامن الإسلامي الذي أحالته الحركة إلى مؤاخاة ، أي عملًا أساسيًا يصبح الناس به أخوة، حيث التغيير الشامل للإنسان" (1) ولقد مدح الحركة لوجود الفعالية في برامجها، والتي ظهرت بوادرها من خلال إقامة المؤسسات الاقتصادية الإسلامية، وإنشاء الصحافة الصادقة وغيرها.

... يقول ابن نبي:"ودار الجهاز الضخم ليحرك بدوره وجوه الحياة في البلاد، فينشئ المصارف لتوجيه رأس المال، والصحافة القوية لتوجيه الثقافة، والصناعة الناهضة لخلق العمل وتوجيهه، وجمع الجهاز الضخم أموالا طائلة استثمرت لتأسيس القاعدتين الضرورتين لحياة الفرد: قاعدة الروح وقاعدة المادة". (2)

يرى الباحث أنّه رغم هذا المدح الذي ذكره ابن نبي للحركة، وكونه يعدّها أنها الطريق للنهضة لاهتمامها بالإنسان وبالفعالية والتوجيه إلا أنه وقف ضدها من الناحية العملية عندما أيّد رئيس النظام المصري عبد الناصر في فكره القومي، واعتبره طريقا للنهضة وهذا بحد ذاته تناقضًا واضحًا، وأيضًا رغم هذا المدح فإنه لم يوضح موقفه لما حدث للحركة من قبل الطاغية جمال عبد الناصر، فأين موقفه من إعدام سيد قطب وغيره من قيادات الإخوان؟ أم أنه لم يقل موقفه خوفًا من قطع الراتب الذي كان يتقاضاه من الحكومة المصرية آنذاك !.

الفصل الثاني

مستقبل الإسلام عند مالك بن نبي

المبحث الأول: أسباب ضعف المسلمين.

(1) وجهة العالم الإسلامي: بتصرف بسيط، ص147 ،ص 149 .

(3) المصدر السابق: ص149 .

(4) وجهة العالم الإسلامي: ص149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت