الصفحة 197 من 247

المبحث الثاني: شروط نهضة العالم الإسلامي ومعوقاتها.

المبحث الثالث: مستقبل الإسلام ودور المسلم فيه .

المبحث الأول

أسباب ضعف المسلمين

يرى ابن نبي وجود ضعف واضح في العالم الإسلامي، ويستخدم مصطلح المرض بدل مصطلح الضعف، وهو يرى أن بداية العلاج تتم بتحديد أسباب المرض لا أعراضه وأن أي محاولة لمعالجة أعراض المرض لا يمكن أن تؤدي إلى علاج الجسم المريض، يقول في ذلك:"فإن من الواجب أن نضع أعيننا على المرض بالمصطلح الطبي لكي تكون لدينا عنه فكرة سليمة، لأن الحديث عن المرض والشعور به لا يعني بداهة الدواء" (1) وإن كل محاولة للتعرف على الأسباب وراء ضعف المسلمين"لم يكن فيها تحليل منهجي للمرض بمعنى دراسة مرضية للمجتمع الإسلامي، بحيث لا تدع مجالأ للظن حول المرض الذي يتألم منه منذ قرون" (2) ألا وهو الضعف الحاصل من خلال تأثير الأمراض الفتاكة على هذا الجسم الإسلامي، وإن الأطباء كانوا يعالجون أعراض المرض مثاله"كطبيب يواجه حالة مريض بالسل الجرثومي، فلا يهتم بمكافحة الجراثيم، وإنما يهتم بهيجان الحمى عند المريض. ... والمريض نفسه يريد أن يبرأ من آلام كثيرة من الاستعمار، من الأمية، من الكساح العقلي وهولا يعرف حقيقة مرضه، بل شعر بألم، فاشتد في الجري نحو الصيدلي، يأخذ من آلاف الزجاجات، ليواجه آلاف الآلام، فالعالم الإسلامي يتعاطى هنا حبة ضد الجهل، ويأخذ هناك قرصًا ضد الاستعمار، وفي مكان قصي يتناول عقارًا كي يشفى من الفقر، فهو يبني هنا مدرسة، ويطالب هناك باستقلاله، وينشئ في بقعة قاصية مصنعًا، ولكنا حين نبحث حالته عن كثب لن نلمح شبح البرء" (3) لأن ذلك كان علاجًا لأعراض المرض، لا جوهره.

ومن هنا وجدنا ابن نبي يقوم بتشخيص المرض ليعرف سببه الرئيس فيرجع كل الأعراض إلى سبب واحد ووحيد وهو الخلل العقائدي.

1ـ الخلل العقائدي:

(1) شروط النهضة: ص40 .

(2) المصدر السابق: ص40 .

(3) المصدر السابق:ص42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت