الصفحة 203 من 247

وابن نبي يتفرد في بيان ما هو أخطر وأشد في عملية إضعاف المسلمين، ألا وهي القابلية للاستعمار، لأنها عامل داخلي في نفوسنا، حيث نتقبل كل ما يطلقه المستعمر علينا بدون وعي وإدراك منا، فما يطلقه من مصطلحات ضدنا نتقبلها ونرددها على أساس أنها من المسلمات الصحيحة، وما يصفه لنا نعتبره صحيحًا وجيدًا، حيث نقيس أنفسنا بمقياسه، وذلك نتيجة الضعف في شخصيتنا الفكرية والنفسية، فنحن نخدمه باستغلاله لما في أنفسنا من استعداد لخدمته، فنفوسنا معلولة من باطنها، بها معوق داخلي يمسكها عن التقدم، ونحط من قيمة أنفسنا بأنفسنا، فنحن مسخّرون لهم بحيث أصبحنا أبواقًا يتحدث من خلالها، وأقلامًا يكتب بها، ومسخرين له بعلمه وجهلنا. (1)

يرى الباحث أن ابن نبي قد أصاب عندما أرجع واقع العالم الإسلامي المهلهل المضطرب إلى الضعف بل الى العجز الفكري، وأن مشكلة العالم الإسلامي هي في الذات وذلك لأن الإنسان يتميز بعقله، وسلوكه مرتبط بمفاهيمه عن الأشياء ، ولكي يتغيّر سلوكه لابد أن تغير مفاهيمه عن الأشياء ، وذلك لأن علاج ما أصاب المسلمين اليوم لا يكون إلا بإعادة القاعدة التي يسير عليها في التفكير عن طريق بناء طريقة تفكير تعتمد على الأصول التي اعتمد عليها السلف الصالح من العودة إلى العقيدة السلفية التي تعنى بالجانب العملي واقتباس نفس منهج التفكير والعمل التي اعتمد عليها الجيل الإسلامي الأول من أجل إستئناف الحياة الإسلامية من جديد.

المبحث الثاني

شروط النهضة ومعوقاتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت