فهرس الكتاب
... يذكر ابن نبي أن الفوضى في الأشياء والأفكار يكون من تبعاتها الحتمية انعدام الأمن في المجتمع، والاضطراب في الأرواح، فالفوضى الفكرية تنتج الاضطراب الأخلاقي ويترجم ذلك بالسلبية في التعامل مع التراب والوقت، وأيضًا نرى من المسلمين من يكتب أن الإسلام أصبح شيئًا فات أوانه، ويتعين استبداله بما يحل محله، وهذا يكون مواجهًا للمسلم الذي ينادي بالعودة إلى الإسلام العملي، بوصفه الوسيلة الوحيدة للنجاة، إنهما قطبان متقابلان في حياة المجتمع الإسلامي المعاصر:القطب الفكري والعاطفي، وكل هذا النشاز، وعدم الانسجام من شأنهما أن يضيفا مفعولهما النفسي للاضطراب الأخلاقي السائد في المجتمع وهذا الاضطراب يترجم بدوره في سلوك الأفراد، وهذا ناتج عن وهن في الرأي أوالتطرف في وجهات النظر حتى يؤول الأمر ببعض الأفراد إلى الارتداد عن الإسلام واعتناق المسيحية بدافع من اضطرابهم. (1)
2ـ الاستعمار والقابلية له:
... يرى ابن نبي أن الاستعمارهو الذي أدّى لضعف المسلمين، إنه عامل خارجي حيث يدرسنا دراسة واعية لكي يبقينا في الهزيمة، حيث"درس أوضاعنا النفسية دراسة عميقة وأدرك منها موطن الضعف، فسخرنا لما يريد" (2) فالاستعمار يراقب حركة الأفكار، فكل ما يمرّ في العالم الإسلامي من أفكار يهمه بصفة خاصة، بقدر ما يهمه البترول، بل أكثر من ذلك بكثير وهو يراقب حركتها باهتمام بالغ، وله فلسفته الخاصة إلى تتمثل في التخلص من الأفكار التي تضايقه، وفي الانحراف بها عن مراميها، بتوجيهها خارج المدار الذي أراد أصحابها استبقاءها فيه". (3) "
(1) انظر:فكرة كمنويلث إسلامي: ص31 ـ ص 35 .
(2) شروط النهضة:ص 155.
(3) انظر: فكرة كمنويلث إسلامي ،ص 54 ،ص 55 .
(4) انظر: شروط النهضة:ص 145ـ ص 153 .