الصفحة 201 من 247

... يرى ابن نبي أن العالم الإسلامي لا يعيش منغلقًا على ذاته، فهو جزء من مجتمع عالمي، يبيعه الأشياء، ويفرض عليه في الوقت نفسه مقاييسه، ويرغمه على أخذ معاييره الخاصة به، وعلى تمثل أفكاره حسنها ورديئها، فيصبح تطوره مشروطًا بهذه الرابطة المادية، وقد كان موقف المجتمع الإسلامي من ذلك اعتبارها إلزامًا في الحقل الاقتصادي، وفوق الإلزام في المجال الفكري، فهذا الرد لكي يتمكن من تحمل الثقل الساحق لكم الأشياء التي أدخلها في حياته، ولكي يستوعب الضغط الضخم التي تهدد شخصيته وبقائه (1) وفي مواجهة ذلك، اتجه العالم الإسلامي إلى التأقلم مع أفكار شديدة الأصالة بالنسبة إلى وسطها الأصلي، ولكنها في وسطنا غريبة، حيث نجهل تاريخها واستعمالها، فتم تأييد بعض الأفكار التي لفظت في عالمها الأصلي كالماركسية، فأدى ذلك إلى فوضى في عالم الأشياء وعالم الأفكار، كعالمين لا مجال في داخلهما لأي تنظيم (2) فيقع التمزق الفكري لدى الإنسان المسلم بين الرغبة في الاندماج في عالم زمني هو مرغم على الحياة فيه، والرغبة في إنقاذ عقيدته التي يعرف مدى قيمتها. (3)

هـ ـ الاضطراب:

(1) انظر: المصدر السابق: ص29 .

(2) انظر: المصدر السابق: ص30 ،ص 31 .

(4) انظر: المصدر السابق: ص25 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت