فهرس الكتاب
... وعلى هذا الأساس فكل أمة من الأمم، يمكن أن تكون لها حضارة، إذ إن لكل أمة في هذه الحالة مدنية ما، أي جانب مادي، ولكل أمة ثقافة بصرف النظر عن مضمون هذه الثقافة ما إذا كان حقًا أو باطلًا، ما إذا كان مقبولًا أو غير مقبول (1) ومن خلال ذلك يخلص إلى أن هناك تقدم حضاري إذا ما اجتمع تقدم مدني وتقدم ثقافي، وهناك تخلف حضاري إذا ما اجتمع تخلف مدني وتخلف ثقافي، وإنه قد توجد أمة متقدمة مدنيًا لكنها متخلفة ثقافيًا، وقد توجد أمة متخلفة مدنيًا لكنها متقدمة ثقافيًا، ويضرب على ذلك مثال مجتمع من اللصوص، انتشرت فيه الإباحية والرذيلة والمخدرات، ولكن اجتمع له أعظم منجزات العلم، فهذا مجتمع متقدم مدني،إلا انه لا يمكن أن نقول عنه أنه متقدم ثقافي، وعلى ذلك فهو يعتبر أن هناك تقدمًا حضاريًا يتحقق عندما تجتمع لأمة ما تقدم مدني وتقدم ثقافي معًا، وأن هناك تخلفًا حضاريًا عندما تجتمع لأمة ما تخلف مدني، وتخلف ثقافي (2) .
... وهولا يرى التقدم الحضاري إلا بالإسلام"لأن الإسلام يفرض قوانين التقدم المدني فرضًا، وفي الوقت نفسه يفرض قوانين التقدم الثقافي، ويوجد الشرارة التي تتفاعل بها هذه المعاني، كما يوجد الأساس الذي تنبثق عنه هذه الأمور كلها، وهو في الوقت نفسه ضابط وموجه لهذه القضايا بمجموعها، ثقافة ومدنية، وهو في كل هذا حق خالص لا يستطيع علم أن يرفضه، ولا عقل أن ينقضه". (3)
شروط التقدم المدني والحضاري:
يرى سعيد حوّى أن مكونات التقدم المدني والحضاري هي:
1ـ التقدم المدني: أرض، وقت ،أهل اختصاص، نظام مناسب ، ثقافة، إذا توفرت هذه الشروط، ستتقدم الأمة مدنيًا، سواء كانت شيوعية أو رأسمالية، أو كانت محافظة أو غير ذلك.
2ـ التقدم الحضاري: أرض، وقت، أهل اختصاص، نظام مناسب، ثقافة إسلامية.
(1) انظر: المصدر السابق: ص11 .
(2) انظر: المصدر السابق:ص12
(3) المصدر السابق: ص18