الصفحة 75 من 247

... فهو لا يرى أي وجود للحضارة، إلا في الإسلام، أمّا ما نراه في الغرب الرأسمالي أو الشيوعي إنما هو مدنية، لأنها تحمل مفهوم ثقافي يعمل على تدمير إنسانية الإنسان فالإسلام وحده الذي ينظر إلى المفهوم الإنساني (1) "فإنه لا تنمو إنسانية الإنسان إلا بالإسلام، فالثقافة التي تنمي إنسانية الإنسان وتضعه في محله الصحيح في هذا الكون ، وفي الوقت نفسه توجهه نحو جوانب التقدم البشري جميعها، نحو جوانب الحضارة كلها، هذه ثقافة وحيدة، يمكن أن تكون متقدمة، وما سوى ذلك فلا يوجد في العالم ثقافة متقدمة" (2)

قانون الدورة الحضارية:

... إن كل المفكرين يؤمنون بقانون الدورة الحضارية، ولكن تختلف آراؤهم حول المؤثر في الدورة الحضارية، فسعيد حوى يرى أن العامل المؤثر هو النظام المناسب، فيقول:"إن كل نظام في العالم، يمكن أن يتقدم مدنيًا ولكن لمرحلة، ثم هو يحمل في طياته عوامل تدميره، النظام النازي حمل في طياته عوامل تدميره، والنظام الياباني، والنظام الشيوعي، والنظام الرأسمالي، يحوي في طياته عوامل تدميره... لماذا ؟ لأنه يوجد نظام مستقر مؤقت وليس دائم، أما عندما يكون النظام الإسلامي القائم على الشورى، القائم على العدل، القائم على أخذ المال من حلِِّه ووضعه في محله، فعندئذ يوجد نظام مستقر مؤقت وليس دائم وبالتالي فعندما يوجد مثل هذا النظام، فعندئذ توجد حضارة متقدمة ومتطورة، لا تحوي في طياتها إمكانيات دمارها، بل تحوي في طياتها إمكانية استمرارها وإمكانيات تطورها" (3) .

(1) انظر: كي لا نمضي بعيدًا عن احتياجات العصر: ص15 ، 16 .

(2) المصدر السابق: ص23 ،24 .

(3) المصدر السابق: ص21 ، 22 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت