فهرس الكتاب
والمقصود به الهزيمة النفسية التي يصاب بها المغزو؛ ليصبح قابلًا للاستعمار وتبعاته ومدافعًا عنه وهو معامل داخلي نفسي، وهو المفهوم الأشهر لمالك، فهو معامل يجعل الفرد يستبطن مفاهيم المستعمر عنه، ويقبل بالحدود التي رسمها المستعمر لشخصيته ويقبل بالمصطلحات التي تقلل من شأنه، ويأخذ في ترديدها حتى تصبح لها أثرًا نفسيًا على ذاتية المستعمر، وليس ذلك فحسب بل يدافع عنها، ويكافح ضد إزالتها، فهذا المعامل"ينبعث من باطن الفرد الذي يقبل على نفسه تلك الصبغة، والسير في تلك الحدود الضيقة التي رسمها الاستعمار، وحدد له فيها حركاته وأفكاره وحياته، فنرى هذا الرجل يقبل اسم"الأهلي"وهذا الاسم أطلقه الاستعمار علي الجزائريين، أو أي اسم يطلقه عليه الاستعمار يوم استأهل لكل ما ترمي إليه المقاصد الاستعمارية، من تقليل قيمته من كل ناحية حتى من ناحية اسمه بحيث نأخذ أنفسنا بالمقياس الذي تقيسنا به"إدارة الشئون الاستعمارية". (1) "
إن مالك يركز على هذا المعامل كثيرًا، ويعتبره هو الانتكاسة النفسية للذات المغلوبة أمام الذات الغالبة، حتى تشعر بأن كل ما يقوله ويصفه ويضعه هو الصواب، حتى ولو وصفه المستعمر بأي شيء، فيعتبر في عرف المستعمر صحيحًا يدافع عنه، ولذلك يرى مالك أنه لكي نتخلص من الاستعمار الجاثم على قلوبنا علينا أن نتخلص أولًا من القابلية له فيقول:"إن القضية عندنا منوطة أولًا، بتخلصنا مما يستغله الاستعمار في أنفسنا، من استعداد لخدمته، من حيث نشعر أو لا نشعر، وما دام له سلطة خفية على توجيه الطاقة الاجتماعية عندنا ، وتشتيتها على أيدينا، فلا رجاء في استقلال، ولا أمل في حرية، مهما كانت الأوضاع السياسية، وقد قال أحد المصلحين"أخرجوا المستعمر من أنفسكم يخرج من أرضكم" (2) ."
(1) المصدر السابق: 146 ،ص 147.
(2) شروط النهضة: ص154 ،ص 155 .