فهرس الكتاب
وقبول الاسم الذي يطلقه المستعمر لا يبقي في الشعور، بل ينغرس في أعماق اللاشعور عند الفرد المسلم، ولذلك فهو يرى"أنه لكي تتحرر من أثر هو الاستعمار يجب أن تتحرر أولًا من سببه وهو القابلية للاستعمار" (1) ولكن مالك لا يري بحتمية القابلية للاستعمار عند وجود كل حالة استعمارية، فقد يوجد استعمار ولا توجد قابلية له"فروما لم تستعمر اليونان، وإنجلترا التي استعمرت أربعمائة مليون من الهنود إذ كانت لديهم القابلية، لم تستعمر أيرلندا الخاضعة دون ما استسلام، وفي مقابل ذلك نجد اليمن التي لم تفقد استقلالها لحظة لم تفد من ذلك الاستقلال أدنى فائدة، لأنها قابلة للاستعمار" (2) إذن مالك يري أن المسألة الاستعمارية هي مسألةً نفسية بالأساس، ولذلك هو يطلب من الأفراد والدول العمل على تصفية الاستعمار من النفس الإنسانية، فيقول"فتصفية الاستعمار في الإنسان تشرط تصفيته في الأرض، ويجب أن تتقدمها" (3) .
ثالثًا: الاستعمار وشبكة العلاقات الاجتماعية:
إن مالك يحدد طبيعة المجتمع من خلال ثلاثة عوالم، لابد من تواجدها وهي"عالم الأشخاص، وعالم الأفكار، وعالم الأشياء" (4) وبدون هذه الأسس الثلاثة، لا يمكن يتم بناء مجتمع فيقول:"لكن هذه العوالم الثلاثة لا تعمل متفرقة، بل تتوافق في عمل مشترك تأتي صورته طبقًا لنماذج أيدلوجية من عالم الأفكار، يتم تنفيذها بوسائل من عالم الأشياء من أجل غاية يحددها عالم الأشخاص، ولابد من عمل منظم بين هذه العوالم الثلاثة، ولكي تؤدي إلى عمل تاريخي، فلابد من عالم رابع هو مجموع العلاقات الاجتماعية الضرورية أو ما يطلق عليه شبكة العلاقات الاجتماعية". (5)
(1) وجهة العالم الإسلامي: ص87 .
(2) المصدر السابق:ص85 .
(3) المصدر السابق ،:ص44 .
(4) ميلاد مجتمع: ص23 .
(5) ميلد مجتمع: ص24 .