فهرس الكتاب
وعلى ذلك فإن الاستعمار ليس غبيًا حيث يعرف طبيعة مكونات المجتمع، ودور شبكة العلاقات فيه، إنه يعرف أكبر مؤثر في تحديد طبيعة المجتمع، والأساس المحرك له ألا وهو الفكر، والاستعمار يسعى لتغيير المجتمع وفقًا لما يراه، فإذا استطاع أن يغير الفرد ليجعل القابلية للاستعمار مغروسة فيه، فهو أيضًا يسعى لتدمير المجتمع، والعمل لتسهيل قيادته، فهو يعلم"أن شبكة العلاقات الاجتماعية هي التي تؤمن بقاء المجتمع، وتحفظ له شخصيته، وإنها هي التي تنظم طاقته الحيوية ، لتتيح له أن يؤدي نشاطه المشترك في التاريخ، وبدهي أننا لا نستطيع أن نفترض أن الاستعمار يجهل هذه العوامل في بلد مستعمر فهو يطبق في سياسته إزاء البلد المستعمر القاعدة"فرّق تسد". (1) "
ولكن مالك يرى أن المستعمر نفسه أصبح لا يرى إلا ما يريد أن يريه إيّاه الاستعمار"فنحن ندرك جيدًا النشاط الاستعماري، عندما يكون مرئيًا واضحًا ، كأنه لعبة أطفال ولكنا لا ندرك مجال هذا النشاط ولا وسائله منذ اللحظة التي يصبح فيها دقيقًا كلعبة الشيطان" (2) فهو يرى أننا ندرك الوسائل القاتلة ـ كالدبابة ـ والطائرة والقنابل والرصاص ـ ولكنا لا ندرك الوسائل المستورة، من أساليب الاستعمار فمنها مثلًا"أن يغتال رجلًا واحدًا حتى يبث الفوضى والاضطراب، أو أن يشتري ضمير أحد الزعماء السياسيين، الذين تتجسد فيهم في فترة معينة ، طاقة البلاد الحيوية وفكرة نضالها". (3)
(1) المصدر السابق: ص76 ،ص 77 .
(2) المصدر السابق: ص77.
(3) المصدر السابق: بتصرف بسيط ، ص77 .