الصفحة 89 من 247

... ولذلك فالاستعمار يعمل على محاربة الفكرة المجردة، وذلك لقوتها، لأنها تبقى الناحية المثالية لدى الشعوب، ولا يستطيع الاستعمار تدميرها، ولذلك يحاول دائمًا أن يجسد هذه الفكرة، في ذات معينة، ثم يستخدم أساليب الترغيب والترهيب، لتركيع من تجسدت فيه هذه الفكرة، ومن ثم يوافق الشعب المستعمر على ما يقوله صاحب الفكرة المجسدة، وهو يرى أن الإسلام رفض تجسيد الفكرة في ذات محمّد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّاللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) . (1)

الاستعمار ووسائل الحرب ضد الأفكار المجردة:

1ـ صناعة الأبطال حيث يجعل أحد الرجال يحمل فكرة معينة، بحيث يجعل منه بطلًا، ثم يستخدم وسائل القوة والإغراء ضده، فما يتبناه بعد ذلك يسير عليه الشعب المحتل.

2ـ استخدام لغة الدين بطريقته الخاصة، بحيث يحاول أخذ فتاوى من بعض علماء السلاطين لكي يمرر فكرة خاصة به، وفي مستوى آخر تراه يفصل لغة الدين لأنها تسد بصورة محكمة منافذ الوعي إزاء الفكرة (2) .

3ـ استخدام الجهل: إننا نراه يستغل جهل الجماهير، لينشئ حول الفكرة، منطقة فراغ وصمت لعزلها عن المجتمع.

(1) سورة آل عمران: آية: 144 .

(2) انظر: الصراع الفكري في البلاد المستعمرة: ص17 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت