فهرس الكتاب
إن البلاد التي ترسل أبناءها إلى الغرب تجهل بحق نتائج هذه البعثة، وكيفية دخولها ضمن عملية الصراع الفكري في المستقبل، فهي تبعث بهم دون اهتمام بما لديهم من احتياجات، وبما يريد هؤلاء الأفراد أن يعملوا في الخارج، ولا تعمل على الاهتمام بهم في الخارج من النواحي الأخلاقية، والفكرية، ولا تهتم بعودتهم إلى البلاد، فليس هناك طريقة منظمة لعملية الابتعاث، يقول مالك"إن البلاد المستعمرة لا تعرف على العموم ما هو الصراع الفكري، وهذه البلاد على العموم، تجهل قيمة الفكرة في مصير المجتمعات، كما تجهل الخطط التي ترسم من أجل التحكم في مصير الشعوب المتخلفة عن طريق أفكارها فحينما ترسل إلى الخارج بعثة من الطلاب للدراسات العليا، فقد قامت تلقائيًا بعمل يتصل بالصراع الفكري، ولكنها لا تعلم بالضبط مقتضيات هذا الصراع، وأسلوبه ووسائله وأهدافه وعلى ذلك فإن عملها ينتهي بمجرد ما تخرج البعثة من أرضها". (1)
ثانيًا: مرحلة التّعرف:
إن أي بعثة دراسية تخرج إلى العالم الغربي فبمجرد ما تصل إلى هناك يبدأ الاستعمار بالتعرف على أفراد هذه البعثة، وعلى سلوكهم، وشهواتهم، وطريقة تفكيرهم بل إن الاستعمار يعمل على اختيارهم أصلًا من البلاد المستعمرة، ومن عائلات مرموقة وطلاب متفوقين، وتعمل عليهم دراسات كاملة، نفسية، واجتماعية، واقتصادية، لتقييم أفراد هذه البعثة، حتى قبل خروجها من البلاد، فيقول مالك:"إن البعثة التي خرجت من بلادها تتقبلها الدولة الاستعمارية برعاية خاصّة، وتحيطها برقابة دقيقة، وتعد لكل فرد من أفرادها ملفًا خاصأ، لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها، حتى تكون لدى الاستعمار عن تلك البعثة معلومات أكثر مما هي عند المصلحة أو الوزارة التي أرسلتها" (2)
ثالثًا: مرحلة التوجيه:
(1) الصراع الفكري في البلاد المستعمرة: ص33 .
(2) الصراع الفكري في البلاد المستعمرة: ص33 .