الصفحة 132 من 732

أفقه منه معناه - والله أعلم - أن الافطن ربما فطن بفضل فقهه من

فوائد اللفظ بما لم يفطن له الراوى ، لانه ربما كان دونه في الفقه

.وأما المعقول فمن وجهين: الاول - إنا لما جربنا رأينا أن

المتأخر ربما استنبط من فوائد آية أو خبر ما لم يتنبه له أهل

الاعصار السالفة من العلماء والمحققين - فلو جوزنا النقل بالمعنى

فربما حصل التفاوت العظيم ، مع أن الراوى يظن أن لا تفاوت . الثاني

-أنه لو جاز للراوى تبديل لفظ الرسول بلفظ نفسه ، كان للراوى

الثاني تبديل اللفظ الذى سمعه بلفظ نفسه - بل هذا أولى لان تبديل

لفظ الراوى أولى بالجواز من تبديل لفظ الشارع ، وإن كان ذلك في

الطبقة الثالثة والرابعة فذلك يفضى إلى سقوط الكلام الاول ، لان

الانسان وإن اجتهد في تطبيق الترجمة لكن لا ينفك عن تفاوت وإن قل ،

فإذا توالت التفاوتات كان التفاوت الاخير تفاوتا فاحشا بحيث لا

يبقى بين الكلام الاخير وبين الاول نوع مناسبة . وقال القرافى في

شرح تنقيح الفصول في الاصول: ونقل الخبر بالمعنى عند أبى الحسين

وأبى حنيفة والشافعي جائز خلافا لابن سيرين وبعض المحدثين بشروط أن

لا تزيد الترجمة ولا تنقص ولا تكون أخفى ولا أجلى - لان المقصود

إنما هو إيصال المعاني فلا يضر فوات غيرها ، ومتى زادت عبارة

الراوى أو نقصت فقد زاد الشرع أو نقص ، وذلك حرام إجماعا - ومتى

كانت عبارة الحديث جلية فغيرها بعبارة خفية ، فقد أوقع في الحديث

وهنا يوجب تقديم غيره عليه بسبب خفائه ، فإن الاحاديث إذا تعارضت

في الحكم الواحد ، يقدم أجلاها على أخفاها فإذا كان أصل الحديث

جليا فأبدله بخفى فقد أبطل منه مزية حسنة تخل به عند التعارض ،

وكذلك إذا كان الحديث خفى العبارة فأبدلها بأجلى منها ، فقد أوجب

له حكم التقديم على غيره - وحكم الله أن يقدم غيره عليه عند

التعارض ، فقد تسبب بهذا التغيير في العبارة إلى تغيير حكم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت