الصفحة 154 من 732

وعن الاعمش عن أبى صالح وأبى سفيان عن جابر قال: قال النعمان بن

توقل: يا رسول الله بمثله ، وزادا فيه ، ولم أزد على ذلك شيئا .

حديث زوجتكها بما معك (1) جاءت إمراة إلى النبي وأرادت أن تهب

نفسها له ، فتقدم رجل فقال: يا رسول الله: أنكحنيها ؟ ولم يكن

معه من المهر غير بعض القرآن ، فقال له النبي: أنكحتكها بما معك

من القرآن ، وفي رواية:"قد زوجتكها بما معك من القرآن"وفي

رواية ثالثة:"زوجتكها على ما معك"وفي رواية رابعة:"قد"

ملكتكها بما معك"، وفي رواية خامسة:"قد ملكتكها بما معك من

القرآن"وفي رواية سادسة:"أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها"،"

وفي رواية سابعة:"أمكناكها . .". وفى رواية ثامنة:"خذها"

بما معك"فهذه اختلافات ثمانية - في لفظة واحدة . قال ابن دقيق"

العيد: هذه لفظة واحدة في قصة واحدة واختلف فيها مع اتحاد مخرج

الحديث ! وقال العلائى: من المعلوم أن النبي لم يقل هذه الالفاظ

كلها تلك الساعة فلم يبق إلا أن يكون قال لفظة منها ، وعبر عنه

بقية الرواة بالمعنى ، فمن قال بأن النكاح ينعقد بلفظ التملك ثم

احتج بمجيئه في هذا الحديث ، إذا عورض ببقية الالفاظ لم ينتهض

احتجاجه ! فإن جزم بأنه هو الذى تلفظ به النبي - ومن قال غيره ذكره

بالمعنى ! - قلبه عليه مخالفه وادعى ضد دعواه ، فلم يبق إلا

الترجيح بأمر خارجي . وهذا الحديث ومثله كان مما دعا سيبويه وغيره

إلى عدم جعلهم الحديث من شواهدهم في إثبات اللغة والنحو كما ستراه

في محله من هذا الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت