فهرس الكتاب
وعن الاعمش عن أبى صالح وأبى سفيان عن جابر قال: قال النعمان بن
توقل: يا رسول الله بمثله ، وزادا فيه ، ولم أزد على ذلك شيئا .
حديث زوجتكها بما معك (1) جاءت إمراة إلى النبي وأرادت أن تهب
نفسها له ، فتقدم رجل فقال: يا رسول الله: أنكحنيها ؟ ولم يكن
معه من المهر غير بعض القرآن ، فقال له النبي: أنكحتكها بما معك
من القرآن ، وفي رواية:"قد زوجتكها بما معك من القرآن"وفي
رواية ثالثة:"زوجتكها على ما معك"وفي رواية رابعة:"قد"
ملكتكها بما معك"، وفي رواية خامسة:"قد ملكتكها بما معك من
القرآن"وفي رواية سادسة:"أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها"،"
وفي رواية سابعة:"أمكناكها . .". وفى رواية ثامنة:"خذها"
بما معك"فهذه اختلافات ثمانية - في لفظة واحدة . قال ابن دقيق"
العيد: هذه لفظة واحدة في قصة واحدة واختلف فيها مع اتحاد مخرج
الحديث ! وقال العلائى: من المعلوم أن النبي لم يقل هذه الالفاظ
كلها تلك الساعة فلم يبق إلا أن يكون قال لفظة منها ، وعبر عنه
بقية الرواة بالمعنى ، فمن قال بأن النكاح ينعقد بلفظ التملك ثم
احتج بمجيئه في هذا الحديث ، إذا عورض ببقية الالفاظ لم ينتهض
احتجاجه ! فإن جزم بأنه هو الذى تلفظ به النبي - ومن قال غيره ذكره
بالمعنى ! - قلبه عليه مخالفه وادعى ضد دعواه ، فلم يبق إلا
الترجيح بأمر خارجي . وهذا الحديث ومثله كان مما دعا سيبويه وغيره
إلى عدم جعلهم الحديث من شواهدهم في إثبات اللغة والنحو كما ستراه
في محله من هذا الكتاب .