الصفحة 166 من 732

ونذكر من كل نوع منها مثالا أو أمثلة يستدل بها على غيرها إن شاء

الله (1) . قال البطليوسي: اعلم أن الحديث المأثور عن رسول الله

(صلى الله عليه وسلم) وعن أصحابه والتابعين لهم ، تعرض له"ثمانى"

علل"- أولاها: فساد الاسناد ، (الثانية) من جهة نقل الحديث على"

معناه دون لفظه ، (والثالثة) من جهة الجهل بالاعراب ، (والرابعة)

من جهة التصحيف ، (والخامسة) من جهة إسقاط شئ في الحديث لا يتم

المعنى إلا به ، (والسادسة) أن ينقل المحدث الحديث ويغفل نقل السبب

الموجب له ، أو بسط الامر الذي جر ذكره ، (السابعة) أن يسمع المحدث

بعض الحديث ويفوته سماع بعضه ، (الثامنة) نقل الحديث من الصحف دون

المشايخ (2) . العلة الاولى وهي فساد الاسناد ، وهذه العلة أشهر

العلل عند الناس حتى إن كثيرا منهم يتوهم (3) أنه إذا صح الاسناد

صح الحديث ! وليس كذلك فإنه قد يتفق أن يكون رواة الحديث مشهورين

بالعدالة ، معروفين بصحة الدين والامانة ، غير مطعون عليهم ، ولا

مستراب بنقلهم ، ويعرض مع ذلك لاحاديثهم أعراض على وجوه شتى من غير

قصد منهم إلى ذلك - والاسناد يعرض له الفساد من أوجه: (منها)

الارسال وعدم الاتصال ، (ومنها) أن يكون بعض رواته صاحب بدعة ، أو

متهما بكذب وقلة ثقة ، أو مشهورا ببله وغفلة ، أو يكون متعصبا لبعض

الصحابة منحرفا عن بعضهم ، فإن كان مشهورا بالتعصب ثم روى حديثا في

تفضيل من يتعصب له ، ولم يرد من غير طريقه ، لزم أن يستراب به ،

وذلك أن إفراط عصبية الانسان لمن يتعصب له وشدة محبته يحمله على

افتعال الحديث ، وإن لم يفتعله بدله وغير بعض حروفه . . . ومما

يبعث على الاسترابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت