الصفحة 171 من 732

المعنى إلى ضد ما أراده المحدث الاول .

العلة الرابعة وهي التصحيف (1) ، وهي أيضا باب عظيم الفساد في

الحديث جدا - وذلك أن كثيرا من المحدثين لا يضبطون الحروف ، ولكنهم

يرسلونها إرسالا غير مقيدة ولا مثقفة اتكالا على الحفظ ، فإذا غفل

المحدث عما كتب مدة من زمانه ثم احتاج إلى قراءة ما كتب ، أو قرأه

غيره ، فربما رفع المنصوب ، ونصب المرفوع - فانقلبت المعاني إلى

أضدادها ، وربما تصحف له الحرف بحرف آخر لعدم الضبط فيه ، فانعكس

المعنى إلى نقيض المراد به - وذلك أن هذا الخط العربي شديد

الاشتباه ، وربما لم يكن بين المعنيين المتضادين غير الحركة أو

النقطة ، كقولهم مكرم بكسر الراء إذا كان فاعلا ، ومكرم بفتح الراء

إذا كان مفعولا ، ورجل أفرع بالفاء إذا كان تام الشعر ، وأقرع

بالقاف لا شعر في رأسه . وفي الحديث - كان رسول الله أفرغ . وقد

جاءت من هذا الباب أشياء طريفة من المحدثين نحو ما يروى عن يزيد بن

هارون أنه روى: كنا جلوسا حول بشر بن معاوية وإنما هو حول بسر بن

معاوية ، وكما روى عبد الرزاق: يقاتلون خور كرمان ، وإنما هو خوز

(بالزاي معجمة) . وهذا النوع كثير جدا وقد وضع فيه الدارقطني رحمه

الله كتابا مشهورا سماه"تصحيف الحفاظ". ومن ظريف ما وقع منه في

كتاب مسلم ومسنده الصحيح: نحن يوم القيامة على كذا - انظر - وهذا

شئ لا يتحصل له معنى ، وهكذا تجده في كثير من النسخ وإنما هو"نحن"

يوم القيامة على كوم) والكوم جمع كومة وهو المكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت